العناوين التي هي أسماء لقطعات الزمان ، كاليوم والليل والأسبوع والشهر والسنة وأمثال ذلك ؛ وذلك لتمامية أركانه من اليقين بوجودها والشكّ في بقائها عرفا بل حقيقة .
وذلك من جهة أنّ انطباق هذه العناوين على قطعة من الزمان توجد بوجود أوّل جزء منه حقيقة ، ويبقى إلى وجود آخر جزء منه بالدقّة العقلية لا المسامحة العرفية . وذلك من جهة أنّ الموجود المتصرّم غير القارّ حيث إنّ نحو وجوده هو أن يكون متدرّج الوجود ؛ بمعنى أنّه يوجد شيئا فشيئا ولا يمكن أن يوجد دفعة وإلّا يلزم الخلف ، وأن يكون قارّا لا غير قارّ فهذا القسم من الوجود في هوية ذاته هكذا .
ومن المعلوم : أنّه ليس للزمان زمان حتّى يقال : معنى بقاء الشيء هو وجوده في الزمان الثاني بعد وجود مجموعه وتمام أجزائه في الزمان الأوّل ، بل المراد من البقاء في هذه القطعات من الزمان استمرار وجودها إلى وجود آخر جزء منه .
ولا شكّ في أنّ وجود النهار مثلا مستمرّا إلى آخر جزء منه المتصل بغروب الشمس بالدقّة العقلية . وبعبارة أخرى : استمرار الوجود في قطعات الزمان هو عدم تماميتها وعدم انتهائها .
فقياس الزمان - مع أنّه لا زمان له وإلّا يتسلسل - بالزمانيات القارّة في غير محلّه .
وإن أبيت إلّا عن عدم صدق البقاء في الموجودات غير القارّة بالدقّة العقلية فمن الواضح المعلوم أنّ في نظر العرف وجود هذه القطعات بوجود أوّل جزء منها ، وبعد ذلك يحكمون ببقائها إلى وجود آخر جزء منها وانتهائها ، وسيأتي أنّ وحدة القضيتين المتيقّنة والمشكوكة ، التي لا بدّ منها في جريان
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 590
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٥٩٠