التذكية « 1 » بمنع جريان أصالة عدم التذكية لوجهين :
الأوّل : أنّ موضوع هذين الحكمين - أعني الحرمة والنجاسة - في لسان الأدلّة هي الميتة ، وهي عبارة عن الموت حتف الأنف فهي ضدّ للتذكية ، وإثبات أحد الضدّين باستصحاب عدم الآخر يكون من الأصل المثبت « 2 » .
وفيه أوّلا : أنّ الميتة ليست عبارة عن الموت حتف الأنف ، بل هي عبارة في لسان الشرع عن غير المذكّى .
وإن أبيت إلّا عن كونها عبارة عن الموت حتف الأنف لا عن غير المذكّى موضوعا يشمل مطلق غير المذكّى حكما ، ولو لم يكن موته حتف الأنف ، بل كان مذبوحا على غير الوجه الشرعي ؛ أي يكون أكله حراما ويكون نجسا ، فاستصحاب عدم كونه مذكّى يكفي لإثبات هذين الحكمين من دون الاحتياج إلى إثبات عنوان الميتة .
فقوله تعالى :
إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ
« 3 » « * » تدلّ دلالة واضحة على أنّه لا حلّية في غير مورد التذكية ، فالحرمة ليست مترتّبة على عنوان وجودي - أي عنوان الميتة فقط - بل موضوعه عنوان غير المذكّى شرعا ، ولذلك لو حصل العلم بأنّه مذبوح على غير وجه الشرعي يحصل العلم بحرمته ونجاسته مع العلم بعدم موته حتف أنفه .
الثاني من الوجهين لعدم صحّة ثبوت الحرمة والنجاسة بأصالة عدم التذكية : أنّ الموضوع لهذين الحكمين وإن كان هو عدم التذكية ولكن لا مطلقا
هامش
( 1 ) - الوافية : 210 .
( 2 ) - فرائد الأصول 2 : 641 .
( 3 ) - المائدة ( 5 ) : 3 .
( * ) - وقوله عليه السّلام في موثّقة ابن بكير : « إذا كان ذكيا ذكاه الذابح » .