المشكوك وجود الكلّي في ضمن فرد آخر غير الوجود المتيقّن . فظهر : أنّ المحتمل والمشكوك غير ما هو المتيقّن ، وفي جريان الاستصحاب لا بدّ من وحدة القضيتين : المشكوكة والمتيقّنة .
إن قلت : ما الفرق بين هاتين الصورتين من القسم الثالث مع القسم الثاني ؟ حيث قلت : إنّ الوحدة السنخية محفوظة ، سواء أكان الحادث هو الفرد الطويل أو كان هو الفرد القصير في القضية المتيقّنة ؛ أي الحادث أيّ واحد منهما كان يكون الكلّي موجودا .
قلت : وحيث إنّه من المحتمل أن يكون الحادث هو الفرد الطويل الباقي فيحتمل أن يكون هناك عين ما تيقّنت بوجوده باقيا ، بخلاف هاتين الصورتين فإنّ عدم بقاء ما تيقّنت بوجوده معلوم ، نعم يحتمل وجودا آخر حدث للكلّي ، وبعبارة أخرى : اليقين بوجود الكلّي حاصل بالضرورة . ويحتمل بقاء عين ما تيقّن به ؛ لاحتمال حدوث فرد الباقي .
وأمّا في هاتين الصورتين فالمتيقّن هو الموجود المحدود بحدّ الزيدية مثلا ، والمشكوك هو الوجود المحدود بحدّ العمرية مثلا ، وهما متباينان وإن كان سنخ الوجود فيهما واحد . ولكن يخرج عن الوحدة بواسطة هذين الحدّين وتطوّره بطورين ، فما هو المتيقّن هو الوجود المتطوّر بطور ، وما هو المشكوك هو الوجود المتطوّر بطور آخر متباينان ، ووحدة سنخ الوجودين لا ينافي مع التباين والتنافي الآتي من قبل الحدود والتطوّرات .
والقول بوحدة الوجود بهذا المعنى - أي حتّى مع محدوديته بحدود مختلفة ، وتطوّره بأطوار متعدّدة - من الأباطيل والترّهات التي صدرت من الجهّال ، بل ينبغي أن يطلق عليهم كلمة المجانين .
فإذا وجد الكلّي في ضمن فرد ثمّ ارتفع ذلك الفرد وكان هناك فرد آخر
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 585
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٥٨٥