علي ابن سينا « 1 » أنّه كان يقول بوجود واحد للكلّي الطبيعي ، ومع ذلك موجود في الأمكنة المتعدّدة ومتصف بالصفات المتضادّة « * » وإلّا لا ينبغي أن يسند هذا القول إلى عاقل ، فضلا عمّن هو من أهل الفضل والعلم .
الثاني من وجوه الإشكال في هذا الاستصحاب : أنّ الشكّ في بقاء الكلّي مسبّب عن الشكّ في حدوث الفرد الباقي ، فإذا ارتفع الشكّ عن حدوث الفرد الباقي تعبّدا باستصحاب عدم حدوثه يعلم بعدم بقاء الكلّي تعبّدا ، فلا شكّ في عالم الاعتبار التشريعي حتّى يستصحب بقاء الكلّي ؛ وذلك لحكومة الأصل السببي على الأصل المسبّبي .
وفيه أوّلا : منع كونه مسبّبا عن الشكّ في حدوث الفرد الباقي ، بل الشكّ في بقاء الكلّي وارتفاعه مسبّب عن أنّ الحادث المعلوم حدوثه هل هو الفرد الزائل حتّى يكون الكلّي معلوم الارتفاع أو هو الفرد الباقي حتّى يكون معلوم البقاء ؟
وحيث إنّه كلا الأمرين غير معلوم فالبقاء والارتفاع كلاهما في جانب الكلّي غير معلوم ، فيكون محتمل البقاء والارتفاع جميعا ، ولا أصل لتعيين أنّ الحادث المعلوم أيّ واحد منهما .
هامش
( 1 ) - رسالة بعض الأفاضل إلى علماء مدينة السلام ، ضمن رسائل الشيخ الرئيس : 462 .
( * ) - وبعبارة أخرى : أنّ الرجل الهمداني ما كان يعتقد أنّ نسبة الكلّي الطبيعي إلى أفراده نسبة أب واحد إلى أبنائه المتعدّدة ، بل كان يعتقد : أنّ نسبة الكلّي الطبيعي إلى أفراده نسبة الآباء إلى الأبناء ، كما هو مذهب المنصور ، وإنّما كان يلتزم بالوحدة السنخية .
فتلك الوحدة لا تنافي مع الكثرة العددية . وفي الحقيقة : أنّ التكثّر يحصل من التحصّص للطبيعة ، وإلّا هي لا موجودة ولا معدومة ، وهكذا النقائص تكون محذوفة في هذه المرحلة .