ثمّ إنّ هاهنا شبهة منقولة عن السيّد الصدر قدّس سرّه ، المعروفة بالشبهة العبائية « 1 » ، ربّما تعدّ إشكالا على استصحاب الكلّي ، وهي أنّه لو علم بنجاسة أحد جانبي عبائه من الأعلى أو الأسفل ، فطهّر جانبا معيّنا كجانب الأسفل مثلا ، فيصير بقاء النجاسة في العباءة مشكوكا ؛ لاحتمال أن تكون النجاسة المعلومة إجمالا في الطرف الذي طهّره ، فأزالها وما بقيت .
فبناء على صحّة جريان الاستصحاب في هذا القسم من استصحاب الكلّي يجري استصحاب نجاسة العباءة ، ولازمه نجاسة ملاقي الجانبين المطهّر ومشكوك النجاسة ، دون ملاقي مشكوك النجاسة فقط بناء على ما هو المشهور وما هو الصحيح كما تقدّم عدم تنجّس ملاقي بعض أطراف ما علم إجمالا نجاسته .
ولازم هذا الكلام : أنّ انضمام الطاهر إلى ذلك الجانب المشكوك ، الذي لم يطهّره موجبا لنجاسة ملاقي المشكوك ، وهذا غريب ، ومنشأ هذه الغرابة هو جريان الاستصحاب في هذا القسم من الكلّي ؛ لأنّ ملاقي مستصحب النجاسة مثل ملاقي معلوم النجاسة .
وأجيب عن هذه الشبهة بوجوه :
الأوّل : ما ذكره شيخنا الأستاذ قدّس سرّه من أنّ استصحاب الكلّي إنّما هو فيما إذا كان نفس الكلّي بهويته وحقيقته مردّدا بين ما هو مقطوع البقاء وما هو مقطوع الارتفاع ، وأمّا إذا كان الإجمال والترديد في محلّ المتيقّن فهذا لا يكون من استصحاب الكلّي ، بل يكون من قبيل استصحاب الفرد المردّد ، الذي قلنا :
إنّه لا يجري .
هامش
( 1 ) - نهاية الأفكار 4 : 130 .