تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 577

مساهمون:

ص٥٧٧
ومن باب المقدّمة العلمية لو لم يكن مثبتا ، ولكنّه من أردأ أنحاء الأصل المثبت ؛ لأنّ من لوازم بقاء زيد بن بكر المردّد بينهما أن يكون الفرد الباقي هو زيد بن بكر . نعم ، لو كان الأثر لنفس بقاء زيد بن بكر مثلا ، كما أنّه لو نذر أن يعطي درهما للفقير لو كان زيد بن بكر باقيا إلى زمان كذا فبناء على جريان استصحاب الفرد المردّد يرتّب الأثر . لا يقال : زيد بن بكر إذا كان هو الفرد الذي فقد فغير باق قطعا ، وإن كان هو الفرد الباقي فباق قطعا ، فلا شكّ في البين ؛ لأنّ هذا الأمر هو منشأ الشكّ في بقاء زيد بن بكر بعد فقد ذلك الآخر . نعم ، في هذا المثال إشكال آخر ، ومن تلك الجهة لا ينطبق على ما نحن فيه ، وهو أنّ الفرد المردّد في هذا المثال معلوم بعنوانه الشخصي ، ثمّ الشكّ في بقائه أيضا بعنوانه الشخصي . غاية الأمر : الترديد في انطباق ذلك العنوان الشخصي المتيقّن الوجود المحتمل البقاء على كلّ واحد من هذين الشخصين . فهذا المثال وأمثاله خارج عن محلّ الكلام ، وما هو محلّ البحث هو أن لا يكون الحكم الشرعي أو ما هو موضوعه معلوما إلّا بعنوان الفرد المردّد أو عنوان أحدهما أو ما يشبه ذلك ، كالصلاة الواجبة في يوم الجمعة في عصر الغيبة المردّدة بين الظهر والجمعة ، وكالنجس المشتبه بين الكأسين ؛ حيث لا علم في المثالين وإلّا بعنوان الفرد المردّد بينهما ، وهو واجب في المثال الأوّل أو نجس في المثال الثاني . وإن شئت قلت : إنّ أحدهما واجب في المثال الأوّل وأحدهما نجس في المثال الثاني ، ولا شكّ في أنّه بعد الإتيان بإحدى الصلاتين في الأوّل أو تلف أحد المشتبهين في الثاني يقطع بعدم بقاء كلا المفهومين ؛ أعني عنوان الفرد