تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 583

مساهمون:

ص٥٨٣
وذلك من جهة أنّ نجاسة أحد الجانبين مفهوم مردّد ، فبعد تطهير أحد الجانبين نقطع بارتفاع ذلك المفهوم ، فلا يبقى مجال للاستصحاب . وهذا الكلام بظاهره لا يخلو من الخلل ؛ لأنّ الإجمال والترديد في محلّ النجاسة موجب للشكّ في بقاء النجاسة المعلومة بعد تطهير أحد الجانبين ، فيتمّ أركان الاستصحاب . وليس هناك دليل على أنّ الكلّي في هذا القسم يجب أن يكون بهويته وحقيقته مجهولا ومردّدا بين ما هو مقطوع الارتفاع وما هو مقطوع البقاء . الثاني : أنّ هذا الاستصحاب بالنسبة إلى وجوب الاجتناب عن ملاقي الجانبين ونجاسته مثبت ، فلا يجري . بيان ذلك : أنّ استصحاب نجاسة كلّ واحد من الجانبين بمفاد « كان » الناقصة ليس لها حالة سابقة ، فلا بدّ أن يكون الاستصحاب بلحاظ مفاد « كان » التامّة - أي بقاء وجود النجاسة - ولازمه عقلا كون أحد الجانبين الذي لم يطهر نجسا ، فينجّس ملاقيه . فنجاسة ملاقي ذلك الطرف الذي لم يطهر من آثار نجاسة ذلك الطرف ، ونجاسته من اللوازم العقلية لبقاء نجاسة العباءة بالاستصحاب . وفيه : أنّ استصحاب نجاسة العباءة بمفاد « كان » الناقصة له حالة سابقة ، وهذا المقدار يكفي في نجاسة ملاقي الجانبين بلا احتياج إلى إثبات نجاسة كلّ واحد من الطرفين . الثالث : أنّ المعلوم بالإجمال عبارة عن تلك القطعة الشخصية المردّدة بين كونها في جانب الأعلى أو في جانب الأسفل ، ولا شكّ في أنّ تلك القطعة الشخصية غير معلوم بالتفصيل ، بل تعلّق العلم بها بعنوان أنّها مردّدة بين كونها في جانب الأعلى والأسفل ، وبعد تطهير أحد الجانبين يحصل القطع بارتفاع
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 583 | السيد البجنوردي