المردّد وعنوان أحدهما اللذين كان العلم تعلّق بهما .
وأمّا إن كان المستصحب كلّيا فقد عرفت أنّ له أقسام :
الأوّل : أن يكون الشكّ في بقائه من جهة الشكّ في بقاء الفرد الذي تحقّق الكلّي في ضمنه ، ولا شكّ في أنّه في هذا القسم يصحّ استصحاب الفرد وترتيب آثاره عليه ، وكذلك استصحاب الكلّي وترتيب آثاره عليه ، وذلك لتمامية أركان الاستصحاب في كليهما .
الثاني : أن يكون الشكّ في بقائه من جهة دورانه بين ما هو باق قطعا وبين ما هو مرتفع قطعا ، وذلك كالحدث المردّد بين الأصغر والأكبر ، فبعد أن توضّأ يعلم أنّه لو كان أصغر ارتفع قطعا ولو كان أكبر باق قطعا ، ويجري الاستصحاب في هذا القسم أيضا إن كان للكلّي أثر شرعي ، كالمثال المذكور .
فإنّ الحدث الكلّي الجامع بين الأصغر والأكبر أثره عدم جواز مسّ المصحف ؛ إذ
لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ
« 1 » ؛ إذ أركان الاستصحاب من اليقين السابق والشكّ اللاحق فيه تامّة ، وذلك من جهة أنّ الكلّي يوجد بوجود الفرد ، فالحدث الجامع بين الأصغر والأكبر يوجد بوجود أيّ واحد من الأكبر والأصغر ، والمفروض وجود أحدهما قطعا ، فوجود الحدث الجامع قطعي .
وحيث إنّ المحتمل أن يكون وجوده في ضمن الفرد الزائل فقهرا يزول بزواله ، ومن المحتمل أن يكون وجوده في ضمن الفرد الباقي ، فهو باق .
فالنتيجة الشكّ في بقائه ، فيتمّ أركان الاستصحاب من اليقين السابق والشكّ اللاحق .
وأشكل على هذا الاستصحاب بوجوه :
هامش
( 1 ) - الواقعة ( 56 ) : 79 .