الإنشاء ومعناها يجب ترتيب آثار اليقين بالوضوء فيكون الكبرى فقط - أي قوله عليه السّلام : « ولا ينقض اليقين بالشكّ أبدا » - علّة للجواب .
ولا فرق بينهما من حيث النتيجة المقصودة - وهي أنّ قوله عليه السّلام « ولا ينقض اليقين بالشكّ أبدا » - قاعدة كلّية ؛ لعدم جواز نقض اليقين باعتبار مرآتيته بالشكّ في بقاء متعلّقه .
نعم ، ربّما يكون ما أفاده الشيخ الأنصاري قدّس سرّه من حذف الجواب - وهو :
« لا يجب عليه شيء » - أظهر من أن يكون الجواب قوله : « فإنّه على يقين من وضوئه » لجهات :
الأولى : شيوع هذا النوع من الاستعمال في القضايا العرفية ، وهو أن يحذف جواب الشرط ويقوم علّته مقامه ، وهذا النوع من الاستعمال كثير في القرآن العظيم ، مثل قوله تعالى :
إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ
« 1 » ، وقوله تعالى :
وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ
« 2 » .
وقد ذكر شيخنا الأنصاري قدّس سرّه جملة كثيرة منها « 3 » ، وابن هشام عقّد تنبيها في كتابه « المغني » لهذا الأمر في الباب الخامس تحت عنوان حذف جملة جواب الشرط « 4 » .
الثانية : أنّ جملة « فإنّه على يقين من وضوئه » خبرية ، وحملها على الإنشائية خلاف الظاهر لا يصار إليه إلّا لقرينة مفقودة في المقام ؛ لأنّ في حملها على ظاهرها كمال الملاءمة .
هامش
( 1 ) - يوسف ( 12 ) : 77 .
( 2 ) - الحجّ ( 22 ) : 42 .
( 3 ) - فرائد الأصول 2 : 563 .
( 4 ) - مغني اللبيب 2 : 849 .