تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 546

مساهمون:

ص٥٤٦
الثالثة : أنّ حملها على الإنشاء لا يلائم في المقام ؛ لأنّ مفاده حينئذ وجوب تحصيل اليقين ؛ لأنّ الإخبار عن كونه على يقين إذا كان بمعنى الإنشاء يصير معناه طلب اليقين ، فيجب على الشاكّ تحصيل اليقين . ولكن هذه الجهة الثالثة بعيدة عن الصواب ؛ لأنّ المقصود من كون الجملة إنشائية طلب ترتيب أثر بقاء اليقين بما هو مرآة عملا ، فيكون طلب أثر الشيء بلسان إثبات نفسه ، فتنزيل الشكّ منزلة اليقين بلسان إخباره عن وجود اليقين باعتبار ترتيب آثار اليقين بما هو مرآة كقوله « الطواف بالبيت صلاة » معناه طلب ترتيب آثار الصلاتية على الطواف بلسان الإخبار بأنّه صلاة ، ومثل قولك « إن جاء فلان عندك فهو عالم أو سيّد » ؛ أي رتّب آثار كونه عالما أو سيّدا . والحاصل : أنّ الأمر يدور بين أحد الأمرين : إمّا أن يكون « اللام » في قوله « ولا ينقض اليقين بالشكّ أبدا » للعهد ويكون اليقين في قوله عليه السّلام : « فإنّه على يقين من وضوئه » مقيّدا بكونه متعلّقا بالوضوء ، لا أنّ ذكره من باب كونه مورد السؤال ، فلا يدلّ على اعتبار الاستصحاب بل يكون - كما ذهب إليه أصحابنا الأخباريون - قاعدة كلّية مخصوصة بباب الوضوء ، بناء على إلغاء كون منشأ الشكّ هو خصوص حدث النوم . وإمّا أن يكون « اللام » للجنس أو بتجريد اليقين عن إضافته إلى الوضوء ولو كان للعهد ، على كلام فيه ، فيكون قاعدة كلّية لعدم جواز نقض كلّ يقين بما هو مرآة متعلّقا بأيّ حكم شرعي أو موضوع ذي حكم كذلك بالشكّ ، وهذا عين الاستصحاب . وقد عرفت : أنّ الظاهر هو الثاني . ولا فرق بين الاحتمالات الثلاث في الجزاء من كونه محذوفا مقدّرا ؛ وهو « لا يجب عليه شيء » ، ومن كونه « فإنّه على يقين من وضوئه » ، ومن كونه