فليس كبرى كلّي في البين حتّى يكون دليلا على حجّية الاستصحاب مطلقا ، بل تدلّ على اعتباره في خصوص باب الوضوء ، بل بالنسبة إلى خصوص حدث النوم من بين النواقض ، ولو ألغينا خصوصية النوم يكون دليلا على اعتباره في خصوص باب الوضوء بالنسبة إلى الشكّ في أيّ ناقض من النواقض . وقد اختار هذا المعنى أصحابنا الأخباريون ، فأنكروا حجّية الاستصحاب .
فالمدار كلّ المدار في دلالة هذه الصحيحة على اعتبار الاستصحاب أن لا يكون المراد من تلك الجملة خصوص اليقين بالوضوء ، بل كان مطلق اليقين ؛ تعلّق بالوضوء أو بأيّ حكم شرعي أو موضوع ذي حكم ، وذلك لا يمكن إلّا بتجريد اليقين عن إضافته إلى الوضوء حتّى يكون « اللام » للجنس .
فيكون المراد مطلق اليقين على نحو العموم الاستغراقي ، غاية الأمر أحد موارده هو اليقين بالوضوء . وعلّل الإمام عليه السّلام حرمة نقض اليقين بالوضوء بالشكّ فيه باندراجه تحت تلك الكبرى المسلّمة .
والإنصاف : أنّ مقتضى الفهم العرفي عدم دخل المتعلّق - أي الوضوء - في حكمه بحرمة نقض اليقين بالوضوء بالشكّ فيه ، بل إضافته إلى الوضوء لكونه مورد السؤال ، وإلّا فالرواية ظاهرة - ظهورا قويا - في أنّه عليه السّلام بصدد تعليل حكمه بحرمة نقض اليقين بالوضوء ، الذي هو مورد السؤال ، بأنّ كلّ يقين - متعلّقا بأيّ شيء كان - لا يجوز نقضه بالشكّ .
فكأنّه عليه السّلام شكّل قياسا بطريق الشكل الأوّل من القياس الاقتراني الحملي كبراه من المسلّمات المفروغة عنها ، وقال : فإنّه على يقين من وضوئه ، ولا ينقض اليقين بالشكّ أبدا وإنّما ينقضه بيقين آخر ، من دون أن يكون لذكر الوضوء في الصغرى مدخلية في هذا القياس أصلا .
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 542
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٥٤٢