وإنّما ذكره لكونه مورد السؤال ، فهو عليه السّلام بصدد إعطاء قاعدة كلّية تكون الصغرى إحدى مصاديقها بتعليل الحكم في الصغرى باندراجها في كبرى مسلّمة مفروغة عنها .
وهذا غاية حسن البيان وأجود طريق للاستدلال . ومن الواضح الجلي أنّه لا خصوصية لكون متعلّق اليقين هو الوضوء في هذه الكبرى المسلّمة الظهور العرفي .
وممّا يؤيّد هذا الذي ذكرنا : وقوع هذه الجملة كبرى لصغريات متعدّدة في أبواب مختلفة غير اليقين والشكّ المتعلّق بالوضوء أيضا ، كما ورد في الطهارة والنجاسة الخبثيتان في الصحيحة الثانية لزرارة كما سيأتي ، وكما ورد في عدد الركعات في الصحيحة الثالثة له أيضا ، وفي موارد أخر ممّا يطول ذكره .
فيحدس الإنسان - حدسا قطعيا - بأنّه لا خصوصية لكون متعلّق اليقين هو الوضوء أو شيء آخر من المتعلّقات المذكورة في الروايات ، بل يفهم من مجموع هذه الروايات : أنّ الإمام عليه السّلام بصدد إعطاء قاعدة كلّية في جميع الموارد ، سواء أكانت الموارد المذكورة في الروايات أو غيرها بصورة الكبرى المسلّمة المفروغة عنها .
بل يمكن أن يقال : إنّه عليه السّلام يستدلّ بكبرى مرتكزة في أذهان العقلاء ، فيكون استدلاله بها دليلا على إمضائه لها .
وحاصل الكلام : أنّ دلالة الصحيحة على اعتبار الاستصحاب موقوف على أن يكون « اللام » في الكبرى المذكورة للجنس ، حتّى تكون الجملة ظاهرة في العموم الاستغراقي .
ولا يقال : كونه للجنس لا ينافي مع تقييد اليقين يكون متعلّقه خصوص الوضوء ، فيكون المراد جنس اليقين بالوضوء ، كما أنّ هذا التقييد لا ينافي العموم
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 543
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٥٤٣