فلا تصل النوبة إلى استصحاب بقاء الوضوء .
الثاني : أنّ الوضوء عبارة عن الغسلات والمسحات ، وهي لا قرار لها بعد وجودها كسائر الأمور غير القارّة .
وأجاب عن الأوّل : بعدم جريان الأصل السببي ؛ لأنّه من قبيل استصحاب الفرد المردّد بين ما هو مقطوع الوجود وما هو مقطوع العدم ، فتأمّل .
وعن الثاني : ببقاء أثره وهي الطهارة ، ومعلوم أنّ الطهارة الحاصلة من تلك الغسلات والمسحات قابلة للبقاء ، فلا وجه لما توهّم من عدم إمكان تطبيق مفاد هذه الكلّية على الاستصحاب ، فالمستفاد منها هي قاعدة المقتضي والمانع .
فتلخّص من جميع ما ذكرنا : ظهور الرواية في اعتبار الاستصحاب مطلقا من جميع الجهات إلّا من ناحية الشكّ في المقتضي ، وقد تقدّم بيان الاستثناء .
ومنها : ما عن الشيخ في « التهذيب » بإسناده عن زرارة مضمرا ، وعن « العلل » عن أبي جعفر عليه السّلام . وقد ذكرنا في الرواية الأولى : أنّ إضمارها لا يضرّ بصحّتها ؛ لأنّ استفتاء مثل زرارة عن غير الإمام عليه السّلام مع عدم ذكر ذلك الغير وإيراده بصورة الإضمار في غاية البعد .
قال : قلت له : أصاب ثوبي دم رعاف أو غيره أو شيء من مني ، فعلمت أثره إلى أن أصيب له الماء ، فأصبت وحضرت الصلاة ، ونسيت أنّ بثوبي شيئا وصلّيت ، ثمّ إنّي ذكرت بعد ذلك ؟
قال : « تعيد الصلاة وتغسله » .
قلت : فإن لم أكن رأيت موضعه ، وعلمت أنّه قد أصابه فطلبته فلم أقدر عليه ، فلمّا صلّيت وجدته ؟
قال : « تغسله وتعيد » .
قلت : فإن ظننت أنّه قد أصابه ولم أتيقّن ذلك ، فنظرت فلم أر شيئا ، ثمّ
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 548
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٥٤٨