وتقريب الاستدلال بهذه الرواية الشريفة : هو أنّه قوله عليه السّلام : « ولا تنقض اليقين بالشكّ أبدا ، وإنّما ينقضه بيقين آخر » كبرى كلّية تنحلّ إلى قضايا متعدّدة حسب تعدّد أفراد اليقين ، فيرجع إلى حرمة نقض كلّ فرد من أفراد اليقين بالشكّ فيه .
وقد ذكرنا سابقا في باب البراءة - في أنحاء تعلّق النهي بمتعلّقاته - ظهوره في العموم الاستغراقي أو العموم الأصولي ، بناء على ما بينهما من الفرق الذي بيّناه هناك . وكونه من العامّ المجموعي - أي سلب العموم لا عموم السلب - يحتاج إلى قرينة مفقودة في المقام .
وقلنا : لا فرق في ظهور النهي في العموم الاستغراقي أو الأصولي بين أن يكون لمتعلّقه - الذي هو فعل المكلّف - متعلّق ؛ أي موضوع كما في المقام ؛ حيث إنّ متعلّق النقض - الذي هو فعل المكلّف - هو اليقين ، بل العموم هنا أظهر أو لا يكون له متعلّق ؛ أي موضوع .
ولا فرق أيضا في ظهوره في العموم والانحلال بين أن يكون متعلّق متعلّقه - الذي سمّيناه بالموضوع - نكرة ، كقوله مثلا « لا تشرب خمرا » أو يكون مفردا محلّى باللام ، كقوله « لا تشرب المسكر » أو جمعا محلّى باللام ، كقوله « لا تشرب المسكرات » .
فلو كانت هذه الجملة صادرة وحدها لما كان شكّ في ظهورها في العموم والانحلال ، وكانت دليلا على اعتبار الاستصحاب وحجّيته .
فالكلام في أنّه هل هاهنا قرينة يخرجها عن هذا الظهور أو لا ؟
قيل : إنّ قوله عليه السّلام قبل هذه الجملة « فإنّه على يقين من وضوئه » قرينة على أنّ « اللام » للعهد ، فيكون مفاد الجملة حرمة نقض ذلك اليقين - أي اليقين بالوضوء - بالشكّ في بقائه ، فيكون مخصوصا بباب الوضوء .
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 541
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٥٤١