الدليل الثاني : الإجماع
ومنها الإجماع من الطائفة على حجّية الاستصحاب ، فإنّهم قديما وحديثا متفقون على اعتباره .
ولكن الإنصاف : أنّ ادعاء الإجماع بالمعنى الذي تقدّم في بحث الإجماع في وجه حجّيته من حدس رأي الإمام عليه السّلام من اتفاق الكلّ لا يستقيم في المقام :
أمّا أوّلا فلأنّ الاتفاق يكون موجبا لحدس رأيه عليه السّلام فيما إذا لم يكن مستند المتفقين معلوما ، وبعبارة أخرى : لم يكن لهم مستند يعتمدون عليه .
فحينئذ يحدس الإنسان أنّ اتفاقهم مع اختلاف سلائقهم وأعصارهم وأمصارهم لا بدّ وأن يكون لسبب متفق عند الكلّ ، وليس هو إلّا رأي الإمام عليه السّلام .
وأمّا إذا كان لهم مستند معلوم كما في هذه المسألة ؛ حيث تمسّك بعضهم ببناء العقلاء وبعضهم بالظنون الاستحسانية وبعضهم بالأخبار ، وبواسطة اختلاف المدارك أو اختلاف أفهامهم واستظهاراتهم وقع الاختلاف في اعتباره مطلقا وعدم اعتباره كذلك ، والتفاصيل في اعتباره التي ذكرنا جملة منها .
وثانيا : حصول الاتفاق من الكلّ ممنوع ، وكيف يمكن ادعاء الاتفاق مع مخالفة الأخباريين قاطبة ؟ نعم ، لا بأس بادعاء الشهرة المحصّلة . ويمكن ادعاء الاتفاق في الموضوعات الخارجية التي لها آثار شرعية ، خصوصا الموضوعات المذكورة في الروايات .
الدليل الثالث : الأخبار
وهي العمدة والمعتمد في اعتبار الاستصحاب مطلقا إذا كان الشكّ في الرافع دون المقتضي ، بالمعنى الذي ذكرنا للمقتضي في التفصيل في اعتبار