تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 526

مساهمون:

ص٥٢٦
ولا شكّ : أنّ موضوعية الموضوع بقيوده المأخوذة فيه - وجودية كانت أو عدمية - للحكم الشرعي - وضعية كان أو تكليفيا - يكون بجعل شرعي ، وإن كان الحاكم الجاعل الحكيم للحكم لا بدّ وأن يلاحظ جهة مرجّحة لما جعل موضوعا لحكمه ، وكذلك بالنسبة إلى القيود الوجودية أو العدمية ، التي يأخذها في موضوع حكمه . ولكن هذا اللحاظ لا يضرّ بكون موضوعية الموضوع وقيوده المأخوذة فيه بجعل شرعي ، ومعلوم أنّ هذا الجعل يستتبع مجعولية السببية للعقد الموضوع للنقل والانتقال مثلا بالمعنى الذي ذكرنا للسببية والشرطية ، لا السببية والشرطية في باب العلل التكوينية وأجزائها . وكذلك يستتبع مجعولية الشرطية والمانعية للقيود المأخوذة في الموضوع وجودية وعدمية ؛ سواء كان في موضوع الحكم التكليفي أو الوضعي . فظهر من جميع ما ذكرنا : أنّ الجزئية والشرطية والمانعية والسببية مطلقا ، سواء كان للتكليف أو للوضع أو للمكلّف به من الأحكام الوضعية المجعولة بالتبع . وهذا هو القسم الأوّل من الأحكام الوضعية ؛ أي المجعولات بالتبع . وأمّا القسم الثاني - أي المجعولات ابتداء واستقلالا - فهي عبارة عن الأمور الاعتبارية التي لا وعاء لها إلّا عالم الاعتبار ، ولا وجود لها في عالم التكوين ، بل تكوينها عين تشريعها . وهذه الأمور غالبا من اعتبارات العقلاء فيما يحتاجون إليه من الأمور الاقتصادية والسياسية المتوقّف عليها معاشهم وحياتهم وحفظ أموالهم وأعراضهم وجميع شؤونهم ، مثل الملكية والزوجية والرقّية والضمان والحرّية والطلاق والظهار والولاية والقضاوة والحكومة والوصاية والوكالة والنيابة ، إلى غير ذلك من الاعتبارات العقلائية ، فيكون جعل الشارع لهذه الأمور التي من