ذلك الوجود أو ذلك العدم دخيلة في الغرض الذي يكون منشأ لوجوب ذلك الواجب ، ويكون مؤثّرا في حصول المصلحة التي مترتّبة على وجود ذلك الواجب ، فذات الشرط أو المانع تأثيره في الغرض والملاك تكويني .
وأمّا شرطية الشرط ومانعية المانع فأمر اعتباري جعله بجعل الوجوب بالنحو المذكور ، كما أنّ ذات الجزء أيضا كذلك دخله في الغرض والملاك تكويني ، ولكن جزئيته أمر اعتباري مجعول بجعل الوجوب بالنحو المذكور .
والحاصل : أنّه لا فرق بين الجزء وبين الشرط والمانع ، فإنّ دخل كلّ واحد منها في الغرض والملاك تكويني ، وفي مقام اعتبار الجزئية والشرطية والمانعية أيضا كلّها سواء .
هذا حال الجزئية والشرطية والمانعية للواجب والمكلّف به .
وأمّا الشرطية والمانعية والسببية للتكليف والوجوب :
فقال صاحب « الكفاية » قدّس سرّه : إنّها أمور ومفاهيم تنتزع عن ذوات ما هو شرط أو سبب أو مانع لخصوصية تكوينية في تلك الذوات ، بها تؤثّر في وجود حكم تكليفي أو وضعي وتشريعه ، مثلا للاستطاعة خصوصية تؤثّر بتلك الخصوصية في وجوب الحجّ ، وهكذا في الحكم الوضعي ، مثلا لبلوغ المتعاقدين خصوصية تكوينية تؤثّر في ملكية الثمن للبائع والمثمن للمشتري .
وكذلك الأمر في جميع الشرائط والموانع والأسباب وأجزائها للتكليف أو الوضع ؛ إذ لو لم تكن تلك الذوات تلك الخصوصية التكوينية لما كان وجه لتأثيرها في وجود ذلك التكليف أو ذلك الوضع أو في عدمهما إذا كانت من قبيل الموانع ، وإلّا يلزم أن يؤثّر كلّ شيء في كلّ شيء .
فمنشأ انتزاع تلك المفاهيم تلك الخصوصية التكوينية الموجودة فيها ، فليست من المجعولات في عالم الاعتبار التشريعي ؛ لأنّه بدون تلك الخصوصية
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 524
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٥٢٤