اعتبارات العقلاء إمضائية ، لا تأسيسية .
والاختلاف الواقع بين العقلاء والشرع في نفي الملكية والمالية عن بعض الأشياء عند الشرع وثبوتها عند العرف - كما في الخمر والخنزير - وكذلك الأمر في جميع ما ذكرنا من الاختلاف بينهما إثباتا ونفيا - كما في الحرّية والرقّية والطلاق والزوجية والقضاوة والولاية إلى غير ذلك - لا يوجب عدم إمضاء الشارع لهذه الأمور المعتبرة عندهم ، ويكون اعتباره أمرا آخر ، مغايرا في الحقيقة لهذه الأمور . فيكون جعله تأسيسيا لا إمضائيا ؛ لأنّ مرجع نفيه لما يثبتون أو إثباته لما ينفون إلى تخطئتهم في المصداق لا تصرّف في المفهوم .
نعم ، هناك أشياء اعتبره الشارع ولم يعتبرها العقلاء أو اعتبرها العقلاء ولم يعتبرها الشارع ، لا إمضاء ولا تأسيسا . ولعلّ من الأوّل : الطهارة والنجاسة والحدث بكلا قسميه من الأكبر والأصغر ، ومن الثاني : بعض المناصب العرفية التي ما اعتبره الشارع وما أمضاه . فبين الاعتبارين العرفي والشرعي بحسب المورد عموم وخصوص من وجه .
ثمّ إنّه يظهر من شيخنا الأعظم قدّس سرّه إنكار جعل هذه الأمور واعتبارها ابتداء واستقلالا ، بل هي منتزعات عن التكاليف « 1 » .
وفيه أوّلا : أنّ هذه الأمور - بعد أنّه من الممكن جعلها ابتداء واستقلالا - لا داعي إلى مثل هذه التكلّفات ، خصوصا بعد ما نرى وجدانا : أنّ العرف يعتبرونها أوّلا ثمّ يرتّبون عليها الآثار .
وثانيا : أنّ الشارع جعل هذه الأمور موضوعا للآثار ، كما هي كذلك عند العرف والعقلاء كما نبّهنا عليه ، ولا يمكن أن يكون الموضوع منتزعا ومتأخّرا
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول 2 : 602 .