تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 528

مساهمون:

ص٥٢٨
عن الحكم . وثالثا : ما أفاده شيخنا الأستاذ قدّس سرّه من عدم حكم تكليفي في مورد بعض الأمور كالحجّية والطريقية يمكن انتزاع ذلك الأمر منه . ثمّ إنّه من أغرب الأمور ادعاء شيخنا الأعظم : أنّ الطهارة والنجاسة أمران واقعيان كشف عنهما الشارع ، فيكون حالهما كحال سائر المحمولات بالضمائم التي موجودة في الخارج ، ولا في عالم الاعتبار فقط « 1 » ؛ لأنّه إن كان مراده : أنّ ملاك جعلهما في عالم الاعتبار في الخارج موجود ولكن العرف والعقلاء لم يلتفتوا إليه ، ولذلك لم يعتبروهما فيما اعتبرهما الشارع فهذا كلام حقّ لا محيص عنه ، بناء على ما هو الحقّ عندنا من تبعية الأحكام مطلقا - تكليفية أم وضعية - للملاكات ، ولكنّه خلاف ما يظهر من كلامه . وإن كان مراده كما هو ظاهر كلامه : أنّهما من المحمولات بالضمائم الخارجية ، وحالهما حال سائر الأعراض الخارجية وليستا من الأمور الاعتبارية فهذا الكلام هو الذي قلنا بغرابته ؛ إذ لا يمكن أن يلتزم أنّ بالإسلام ينعدم عرضا خارجيا عن بدن الكافر ؛ أعني النجاسة ويوجد عرضا خارجيا آخر فيه ؛ أعني الطهارة . أو لو كان ماء الورد أزيد من الكرّ في وعاء فيوجد فيه عرض خارجي بمحض ملاقاته لإصبع متنجّس مع عدم كون عين النجاسة في الإصبع . وأمّا لو كان ما في ذلك الوعاء ماء قراحا بمقدار الكرّ أو أزيد منه لا يوجد فيه ذلك العرض الخارجي ، ولو لاقى ذلك الإصبع بعينه . إلى غير ذلك من الموارد الكثيرة التي لا تعدّ ولا تحصى ممّا لا يمكن الالتزام به . فالحقّ : أنّ الطهارة بقسميها من الحدثية والخبثية ، والنجاسة أيضا بكلا
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول 2 : 601 .