تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 523

مساهمون:

ص٥٢٣
فالمقدّمة بعنوان أنّها مقدّمة للواجب ومضافة إلى الواجب وإن كانت متأخّرة عن الوجوب لكن ما هو المقدّمة بالحمل الشائع ، والذي طرف إضافة المقدّمية تكون في الرتبة السابقة على الوجوب . ومن هذه الجهة يسري الوجوب إلى المقدّمة بمحض تعلّقه بذي المقدّمة ، وإلّا لو لم تكن المقدّمية في الرتبة السابقة على وجوب ذي المقدّمة لما كان وجه لسراية وجوب ذي المقدّمة إليها . وبعبارة أخرى : حال الشرط والمانع للواجب حال سائر العلل التكوينية وأجزائها وشرائطها وموانعها ، فإضافة العلّية والمقدّمية وإن كانت متأخّرة عن المعلول لكن طرف هذه الإضافة وما هو مضاف بالحمل الشائع متقدّم على المعلول . ففيما نحن فيه أيضا كذلك ؛ أي إضافة الشرطية والمانعية للواجب وإن كانت متأخّرة عن وجوب الواجب ولكن طرف هذه الإضافة وما هو بالحمل الشائع شرط ومانع يكون في الرتبة السابقة على الوجوب . ففرق بين الجزئية للواجب وبين الشرطية والمانعية له ، فإنّه في الأوّل لا حقيقة ولا واقع للجزئية إلّا بعد الأمر بالمركّب ومجيء الوجوب واعتباره يتحقّق اعتبار الجزئية ، فاعتبارها تابع لاعتبار وجوب المركّب . وأمّا الشرطية والمانعية للواجب فأمران واقعيان ، منشأهما الخصوصية التكوينية الموجودة في ذاتيهما ، فليستا من الأحكام الوضعية الموجودة في عالم الاعتبار . وفيه : أنّ الشرطية للواجب وكذلك المانعية له اعتبار من طرف الشارع مجعول بجعل الوجوب لمركّب مقيّدا بوجود شيء على أن يكون التقيّد بذلك الشيء داخلا تحت الوجوب دون نفس القيد أو مقيّدا بعدم شيء كذلك . نعم ، ذلك التقيّد بالوجود أو العدم لا بدّ وأن يكون لأجل خصوصية في