تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 525

مساهمون:

ص٥٢٥
لا توجد السببية أو الشرطية أو المانعية للتكليف أو الوضع ، ولو اعتبرها المعتبر ألف مرّة . ومع وجود تلك الخصوصية فقهرا ينتزع هذه المفاهيم ، سواء اعتبرها المعتبر أو لم يعتبرها ، بل يكون اعتبارها من قبيل تحصيل الحاصل ، بل أردأ منه ؛ لأنّه من قبيل تحصيل ما هو حاصل تكوينا ووجدانا بالتعبّد والاعتبار . بل لا يمكن جعل هذه الأمور حتّى بالجعل التكويني بالذات ، بل تكون مجعولة تكوينا بالعرض ، بمعنى أنّ الجعل التكويني أوّلا وبالذات تتعلّق بنفس الشرط والسبب والمانع الموجود فيها تلك الخصوصية ، فيكون شرطيتها وسببيتها ومانعيتها مجعولة قهرا أو بالعرض ، كسائر ما ينتزع عن الشيء بعد وجوده قهرا « 1 » . هذا ما ذكره صاحب « الكفاية » بتوضيح وبيان منّا . وفيه : أنّ ما ذكره صحيح في باب العلل التكوينية ، وأمّا في الشرعيات فليس ترتّب الحكم على موضوعه من قبيل ترتّب المعلول على علّته التكوينية ، وذلك من جهة أنّ الحكم الشرعي - سواء كان تكليفيا أو وضعيا - وجوده في عالم الاعتبار ، وليس الموضوع من علل وجوده وحيث إنّ الحكم ترتّبه على موضوعه كترتّب المعلول على علّته في عدم التخلّف عنه وجودا وعدما سمّي الموضوع في باب الوضعيات بالسبب ، كالعقد بالنسبة إلى الزوجية والملكية مثلا ، كما أنّه سمّي قيود الموضوع في باب التكاليف بالشرط ، كالاستطاعة والعقل والبلوغ والحرّية بالنسبة إلى وجوب الحجّ ، وإلّا فليس في الحقيقة شرط ولا سبب ولا مانع في البين بالمعنى المعروف المصطلح لهذه المفاهيم .
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 455 .