تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 518

مساهمون:

ص٥١٨

الأحكام الوضعية وأقسامها

وحيث انجرّ الكلام إلى ذكر الأحكام الوضعية بمناسبة نقل ما فصّله الفاضل التوني فلا بأس بالتكلّم في الأحكام الوضعية وأنّها مجعولة في عالم التشريع ، أم لا بل هي أمور منتزعة عن الوضع والتكليف ؟ فنقول : إنّ الموجود على قسمين :

إمّا موجود واقعي في الأعيان ،

وهو على أربعة أقسام ؛ لأنّه : إمّا موجود في نفسه لنفسه بنفسه ، وهو الموجود الواجبي الذي هو عين الوجود الذي هو صرف الوجود وخالصه وبسيط غاية البساطة ، ليس له أجزاء عقلية من الجنس والفصل ؛ إذ لا ماهية له ، بل هو فوق المقولات . وإمّا موجود في نفسه لنفسه ، ولكن لا بنفسه بل بغيره ؛ أي بعلّته ، وهذا الموجود الجوهري بأنواعه . وإمّا موجود في نفسه ، ولكن لغيره وبغيره ؛ أي لموضوعه وبعلّته ، وهذا هو الموجود العرضي وقد يسمّى بالوجود الرابطي . وإمّا موجود ولكن لا في نفسه ولا لنفسه ولا بنفسه ، بل لا يوجد إلّا بوجود الطرفين المنتسبين أحدهما إلى الآخر ، فهو صرف ربط خارجي بين شيئين في الخارج أو في الذهن ، وهذا قد يسمّى بالوجود الرابط ، وقد يسمّى بالمعنى الحرفي . وجميع الموجودات الواقعة في الأعيان لا بدّ وأن تكون من أحد هذه الأقسام ، حتّى الموجودات الذهنية ، فإنّها أيضا واقعة في الأعيان ، حتّى ما يكون من أنياب الأغوال ، وما يقال فيها : إنّها صرف فرض الفارض فهي من جهة