محكيها كذلك ، وأمّا من حيث وجودها في الذهن فهي موجودات واقعية لا بدّ وأن يكون داخلا تحت إحدى المقولات .
وإمّا موجود في عالم الاعتبار ،
بمعنى أنّ العقلاء أو معتبر خاصّ اعتبر وجوده ، وهذا القسم وإن كان بحسب الواقع ليس له وجود ويصحّ سلب الوجود عنه بالدقّة ، ولكن المعتبر عامّا كان أو خاصّا ومن يتبعه في هذا الاعتبار يرونه موجودا ويرتّبون عليه آثارا لا يمكن إنكار وجوده بالمرّة ، وفي الحقيقة له وجود ادعائي .
وهذا الأمر الاعتباري باعتبار جعله واعتباره في عالم الاعتبار أمر واقعي ، وإن كان المعتبر نفسه لا حظّ له من الوجود الواقعي ، بل له وجود ادعائي .
وعلى كلّ حال : كما أنّ جعل الموجودات التكوينية أمر واقعي ، كذلك جعل الأمور الاعتبارية أمر واقعي ، وهو عبارة عن إنشاء ذلك الأمر الاعتباري .
فبقاء ذلك الأمر الاعتباري ببقاء اعتباره ، ومتى رفع المعتبر يده عن اعتباره ينعدم ذلك الأمر الاعتباري في عالم الاعتبار .
والأحكام الشرعية كلّها من هذا القسم ؛ أي من الموجودات في عالم الاعتبار - تكليفية كانت أو وضعية - بل الأحكام كلّها وضعية ؛ أعني موضوعة من قبل الشارع على نهج القضايا الحقيقية على ما تقدّم بيانه في الجزء الأوّل في بحث الواجب المشروط .
ولكن سمّي قسم منها بالأحكام التكليفية ؛ لأنّها محدّدة لعمل المكلّف من حيث الاقتضاء ، كالوجوب والاستحباب من اقتضاء الفعل ، والحرمة والكراهة من حيث اقتضاء الترك أو من حيث التخيير كالإباحة ، فكونها تكليفية من جهة إيقاعها المكلّف غالبا في الكلفة والمشقّة . وسمّي الإباحة بالحكم