تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 517

مساهمون:

ص٥١٧
فتلخّص من جميع ما ذكرنا : أنّ الحقّ في حجّية الاستصحاب هو التفصيل بين كون الشكّ في المقتضي بالمعنى الذي ذكرنا له فليس بحجّة ، وبين الشكّ في الرافع فيكون حجّة ، سواء كان مدرك حجّية الاستصحاب هو الأخبار أو بناء العقلاء . وأمّا التفصيل بين الشكّ في وجود الرافع فيقال فيه بالحجّية ، وبين الشكّ في رافعية الموجود فيقال فيه بعدمها فلا وجه له أصلا . وما تخيّل المفصّل - وهو المحقّق السبزواري قدّس سرّه - من وجه عدم الحجّية في الثاني بأنّه من نقض اليقين باليقين لا نقض اليقين بالشكّ « 1 » مغالطة عجيبة ؛ لأنّ اليقين تعلّق بوجود ما هو منشأ الشكّ في بقاء المتيقّن والذي هو نقض اليقين باليقين أن تتعلّق اليقين الثاني بعدم بقاء المتيقّن ؛ أي يعلم بانتقاض الحالة السابقة . ثمّ إنّه لا شكّ في أنّ الأحكام الوضعية طرّا ممّا تنالها يد الوضع والرفع التشريعي : إمّا ابتداء وأوّلا وبالذات ، من دون الاحتياج إلى توسيط أمر كالملكية والطهارة والنجاسة بناء على ما هو الحقّ فيهما من أنّهما من الاعتبارات الشرعية ، وإمّا بتوسيط منشأ انتزاعها رفعا ووضعا . فالتفصيل بين الأحكام الوضعية والتكليفية لا وجه له بإنكار جريان الاستصحاب في الأوّل دون الثاني ؛ لعدم كون وضع الأوّل ورفعه بيد الشارع . كما أنّ التفصيل بعكس هذا أيضا - كما ينقل عن الفاضل التوني « 2 » - لا وجه له ، بل يجري في كليهما ؛ لأنّ أمر وضعهما ورفعهما بيد الشارع في عالم التشريع .
هامش
العالم لا يرى إلّا المعلوم والمتيقّن ، من دون التفات إلى الصورة الذهنية ، وأيضا اليقين في قوله : « لا تنقض » قد استعمل في المفهومي منه ؛ لأنّه ملحوظ بنحو الاستقلالية . ( 1 ) - انظر ذخيرة المعاد : 115 . ( 2 ) - الوافية : 200 .