تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 516

مساهمون:

ص٥١٦
إثبات مؤدّاه . وعلى هذا يبتني كونه أصلا لا أمارة ، فإنّ الاستصحاب على هذا المبنى يصحّ أن يقوم مقام القطع ، الذي اخذ في الموضوع على نحو الطريقية ، لا المبنى المتقدّم . أمّا صاحب ذلك المبنى ليس له أن يقول ذلك . والجواب عن هذا الإشكال : أنّ المراد من « لا تنقض اليقين بالشكّ » تنزيل الشكّ منزلة اليقين لا المشكوك منزلة المتيقّن كما توهّم . ولكن تنزيل الشكّ منزلة اليقين ليس باعتبار آثار نفس اليقين وأنّه صفة كذا ، بل باعتبار طريقيته ومرآتيته للمتيقّن . فحينئذ جري العملي لا بدّ وأن يكون على طبق آثار المتيقّن من جهة تنزيل الشكّ منزلة اليقين بالاعتبار المذكور . وبعبارة أخرى : حقيقة الاستصحاب جرّ اليقين من حيث الجري العملي إلى ظرف الشكّ ، ولكن باعتبار مرآتيته وطريقيته لا صفتيته وموضوعيته ، ومن هذه الجهة تقوم مقام القطع ، الذي اخذ في الموضوع على نحو الطريقية لا الصفتية والموضوعية ، وأيضا من هذه الجهة تكون حاكمة على الأصول غير التنزيلية . وأمّا ما يقال من أنّ اليقين في هذه القضية - أي قضية « لا تنقض اليقين بالشكّ » - مع أنّه مأخوذ على وجه الطريقية لا الصفتية ملحوظ في تعلّق النقض به استقلالا ، وبما هو هو ، بلحاظ ما يترتّب عليه ، من الأعمال والآثار لا مرآتا لمتعلّقه ليكون محطّ التنزيل في الحقيقة هو المتيقّن ، ففيه تناقض واضح « * » .
هامش
( * ) - يمكن أن يجاب عنه : أنّ التوفيق بينهما يحصل بالسراية ؛ وهو سراية الآلية والمرآتية من اليقين الخارجي إلى المفهوم الكلّي الفاني فيه من باب عينية الكلّي الطبيعي مع أفراده ، فما يعرض عليه المرآتية والآلية هو اليقين الخارجي ؛ لأنّه مغفول عنه ، فقهرا