التكليفي ؛ لأنّها أيضا متعلّقة بكيفية عمل المكلّف بلا واسطة كأخواتها .
والحاصل : أنّ الأحكام الشرعية المذكورة في الفقه من الطهارة إلى الديات ، وضعية أم تكليفية كلّها من المجعولات في عالم التشريع والاعتبار .
هذا حال المفاهيم المتأصّلة ؛ أي ما كان لها ما بحذائها شيء غير موضوعاتها :
إمّا في عالم العين أو في عالم الاعتبار ، التي قد يسمّى بالمحمول بالضميمة ، ولو كانت الضميمة أمرا اعتباريا .
وأمّا المفاهيم الانتزاعية ؛ أي التي ليس لها ما بحذاء ؛ لا في الخارج ولا في عالم الاعتبار غير موضوعاتها ، وقد تسمّى بالخارج المحمول فهي أجنبية عن الأحكام الوضعية والتكليفية جميعا .
وقد تلخّص ممّا ذكرنا : أنّ الأحكام الوضعية أيضا مثل الأحكام التكليفية أمر وضعها ورفعها بيد الشارع : إمّا لأنّها مجعولات ابتداء واستقلالا في عالم التشريع ، وإمّا لأنّها من توابع الجعل التشريعي كالجزئية والشرطية والمانعية للمأمور به ، وسنتكلّم في أقسامها :
فنقول : اختلفوا في تعداد الأحكام الوضعية وحصرها بعضهم في عدد خاصّ من كونها ثلاثة أو خمسة أو تسعة .
ولكن الحقّ في هذا المقام أن يقال : إنّ كلّما هو مجعول تشريعي ويكون من المحمولات الفقهية وليست من الأحكام الخمسة التكليفية المعروفة فهو حكم وضعي ، سواء أكان مجعولا ابتداء واستقلالا أو كان اعتباره وتشريعه منتهيا إلى الجعل الشرعي .
فالسببية والشرطية والمانعية للتكليف ، وكذا الجزئية والشرطية والمانعية للمكلّف به ، والصحّة والفساد والقضاوة والولاية والحجّية والملكية والزوجية
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 520
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٥٢٠