تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧
وذلك من جهة أنّ العقل يحكم بأنّ وظيفة العبد بعد هذا الاحتمال هو التفتيش والفحص في مظانّ وجود أحكام المولى عنها ، وأنّه هل من قبله هناك حكم إلزامي أم لا ؟ وأنّه لو أجرى البراءة بدون الفحص يكون خارجا عن وظيفة العبودية ؛ وذلك لأنّ المولى بلغ أحكامه بالطريق المتعارف إلى الناس بلسان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والأئمّة عليهم السّلام ، وهم عليهم السّلام بيّنوا لأصحابهم ؛ كي يبلغون سائر الناس ، وهم - رضوان اللّه عليهم - أودعوا ما سمعوا في الكتب ، وفيما بعد جمع أرباب الجوامع العظام ما كان مسطورا في الكتب وبوّبوها على ترتيب الكتب الفقهية . فيجب على الفقيه بحكم العقل : أوّلا الرجوع إلى تلك الكتب والجوامع والفحص عن حكم كلّ مسألة ، فإذا لم يجد شيئا بعد الفحص التامّ فتصل النوبة إلى البراءة ، وإلّا كان مقصّرا ولم يعمل بوظيفة العبودية . الرابع : الأدلّة النقلية من الآيات والروايات . والإنصاف : أنّ الآيات - كآية النفر والذكر وأمثالهما - والروايات الواردة في الحثّ والترغيب في التفقّه وطلب العلم ، وقوله تعالى في جواب العبد حينما يقول : ما علمت ، « هلا تعلّمت ؟ » كلّ ذلك يدلّ على عدم جواز إجراء البراءة في الشبهات الحكمية قبل الفحص عن الحكم في مظانّ وجوده . نعم ، يبقى الكلام في مقدار الفحص ، وأنّه هل يجب إلى أن يحصل القطع بعدم وجود دليل معتبر في المسألة أو يكفي الاطمئنان بالعدم أو يكفي مطلق الظنّ ؟ وجوه . والظاهر : أنّ المدار على مقدار وجوب الفحص هو حصول اليأس عن الظفر بالدليل بناء على ما رجّحناه من أنّ مدرك الفحص هو حكم العقل بأنّه من وظائف العبودية ؛ لأنّ وظيفة العبد هو الفحص عن وجود الطلب المولوي - أمرا