الشبهات البدوية ، كما في باب الفروج والدماء ، بل الأموال . فالمطلوب بالذات هو الواقع ، وإنّما مطلوبيته لأجل الوصول إلى الواقع وحصوله .
إن قلت : إذا كان الأمر كذلك فوجوبه يكون وجوبا مقدّميا ومن قبيل المقدّمات المفوّتة ، فيكون وجوبه وجوبا غيريا مقدّميا على القول بالواجب المعلّق أو وجوبا عقليا على القول بعدم إمكانه ، فلا يكون العقاب إلّا على مخالفة الواقع لا على نفس ترك التعلّم عند مخالفة الواقع كما هو المدعى في المقام .
قلنا : فرق بين أن يكون وجوب شيء لأجل الوصول إلى واجب آخر ويكون وجوبه مترشّحا من وجوبه لأنّه من مقدّماته الوجودية ، وبين ما نحن فيه .
بيان ذلك : أنّ إتيان محتمل الوجوب أو ترك محتمل الحرمة ليس متوقّفا على الفحص وتعلّم وجوبه أو حرمته ، والمقدّمات المفوّتة ما يكون وجود الواجب في ظرفه ووقته متوقّف على وجود هذا الشيء قبله ، سواء كان التوقّف تكوينيا أو شرعيا .
فالأوّل كتوقّف أعمال الحجّ ومناسكه في وقته على المسير قبل ذلك لوقت ، والثاني كتوقّف الصلاة في وقتها على حفظ الماء أو التراب قبل وقتها ، ومرجع الثاني بعد الجعل الشرعي أيضا إلى الأوّل ، ويكون التوقّف حينئذ عقليا .
فقياس التعلّم بباب المقدّمات المفوّتة بعيد عن الثواب . فالنتيجة أنّ العقاب على نفس ترك الفحص والتعلّم ، ولكن لا مطلقا بل فيما إذا انجرّ إلى مخالفة الواقع ، كما هو الشأن في مخالفة كلّ أمر طريقي نفسي ، كوجوب الاحتياط في بعض الشبهات البدوية .
وعلى القول بأنّ وجوبه إرشادي محض فلا يكون استحقاق العقاب على نفس المخالفة الأمر الإرشادي ؛ لأنّه لا مولوية فيه حتّى يوجب ذلك ، بل الاستحقاق على مخالفة نفس الواقع عند ترك التعلّم كما ذهب إليه المشهور .
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 480
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٤٨٠