بالإجمال علامة بها يتميّز عن غيره ، كما في القسم الأوّل . وأمّا لو كان كما في القسم الثاني - حيث إنّ كونه من البيض في المثال الأوّل وكونه في الدفتر في المثال الثاني وكونه من مفاد الأخبار الموجودة فيما بأيدينا من الكتب كما فيما نحن فيه - فلا يؤثّر الانحلال في عدم لزوم الفحص .
وفيه أوّلا : كون ما نحن فيه من قبيل القسم الثاني لا يخلو من إشكال ؛ لأنّ المعلوم بالإجمال عبارة عن جملة من الواجبات والمحرّمات الواقعية في مؤدّيات الأخبار الموجودة فيما بأيدينا من الكتب المعتبرة ، وهو بنفسه مردّد بين الأقلّ والأكثر ، وليس هناك عنوان واقعي له مصاديق واقعية يكون ذلك العنوان بما له من المصاديق الواقعية متعلّقا للعلم .
وبعبارة أخرى : ليس للمعلوم بالإجمال - وهو وجود عدّة من الواجبات والمحرّمات الواقعية في مؤدّيات الأخبار الموجودة في الكتب المعتبرة - علامة يتميّز بها عن غيرها ؛ لأنّه ليس كلّما كان وجوبه أو حرمته مفاد خبر من تلك الأخبار من الواجبات والمحرّمات الواقعية الفعلية ، بل يمكن أن يكون ويمكن أن لا يكون .
وثانيا : لزوم الفحص فيما ذكره ليس لأجل العلم الإجمالي وعدم انحلاله ، بل في مثل تلك الموضوعات التي إلى معرفتها طريق واضح جلي يجب تحصيل معرفتها حتّى في الشبهات البدوية .
والشاهد على ذلك : أنّ المثالين اللذين ذكرهما لعدم الانحلال من الشبهات الموضوعية التي لا يجب الفحص فيها ، حتّى في الشبهات البدوية إجماعا . فالفحص فيها لا بدّ وأن يكون لجهة أخرى غير عدم الانحلال ، وهو ما ذكرنا من سهولة تحصيل العلم فيها ، كما في النظر إلى السماء لتحصيل العلم بأوّل الشهر ولزوم الحساب والاختبار لمعرفة النصاب في الزكاة ومعرفة الاستطاعة
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 475
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٤٧٥