تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 473

مساهمون:

ص٤٧٣
من الكتب المعتبرة عندنا - لاحتمال انطباق المعلوم بالإجمال في العلم الإجمالي الكبير عليه ، فيكون أطراف العلم الإجمالي الصغير أحد الطرفين للعلم الإجمالي الكبير ، والطرف الآخر سائر الأمارات الظنّية ؛ أي غير ما بأيدينا من الأخبار المعتبرة في الكتب المعتبرة . وأطراف العلم الإجمالي الصغير يتنجّز به ، فيوجب انحلال العلم الإجمالي الكبير ؛ لما تقدّم في باب الانحلال الحكمي من أنّ وجود المنجّز في بعض الأطراف - ولو كان هو العلم الإجمالي - يوجب الانحلال . وقد يشكل بأخصيّة هذا الدليل عن المدعى ؛ إذ المدعى لزوم الفحص في جميع موارد الشكّ وإجراء البراءة والعلم الإجمالي الذي هو الدليل في المقام ينحلّ بعد الظفر بالمقدار المعلوم بالإجمال المثبتة للأحكام الإلزامية في الكتب المعتبرة ، ففي الزائد على ذلك المقدار لا يبقى وجه للفحص لو كان المدرك للفحص هو هذا العلم الإجمالي . وقد أجاب شيخنا الأستاذ قدّس سرّه عن هذا الإشكال بأنّ العلم الإجمالي على قسمين : تارة : يكون المعلوم بالإجمال من أوّل الأمر مردّدا بين الأقلّ والأكثر ، وأخرى : ليس كذلك ، بل المعلوم بالإجمال عنوان بما له من المصاديق الواقعية ، غاية الأمر قد يحصل الترديد والإجمال في عدد المصاديق . ومثال الأوّل : كما إذا علم بموطوئية مقدار قطيع من الغنم مردّد بين الأقلّ والأكثر ، ومثال الثاني : كما إذا علم بموطوئية كلّ ما هو أبيض من هذا القطيع ، فالمعلوم بالإجمال في هذه الصورة ليس من أوّل الأمر عنوانا مردّدا بين الأقلّ والأكثر كما كان في القسم الأوّل ، بل عنوان واقعي له مصاديق واقعية لا يتبدّل ولا يتغيّر بالعلم أو الجهل بعددها .