لزوم الفحص قبل إجراء البراءة في الشبهة الحكمية
وأمّا البراءة : فممّا اعتبر في جريانها هو الفحص عن الدليل على الحكم المشكوك والمجهول في الشبهات الحكمية .
وتوضيح المقام يقتضي البحث عن جهات ثلاث :
الأولى : في اعتبار الفحص أو عدمه .
الثانية : في أنّ تارك الفحص هل مستحقّ للعقاب ، أم لا ؟
الثالثة : في أنّه هل العمل التي يأتي به قبل الفحص صحيح ، أم لا ؟
أمّا الجهة الأولى : فأمّا بالنسبة إلى البراءة العقلية فلا شكّ في أنّ حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان في مورد إحراز عدم البيان ، ولا يمكن إحراز عدم البيان إلّا بعد الفحص عن البيان في مظانّ وجوده ، مثل آيات الأحكام والأخبار المعتبرة في الكتب المعتبرة المروية عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أو عن الأئمّة المعصومين سلام اللّه عليهم .
فبعد الفحص التامّ وعدم وجدانه وعدم إجماع ولا دليل عقلي يحرز الموضوع - أي عدم البيان - فيثبت له حكم العقل بقبح العقاب بالنسبة إلى ذلك التكليف ، الذي لم يوجد عليه البيان .
وأمّا البراءة النقلية فلا شكّ في أنّ بعض أدلّتها - كحديث الرفع - مطلقة تشمل حال عدم الفحص ؛ لأنّ موضوعها عدم العلم بالتكليف ، وهذا المعنى حاصل قبل الفحص ، فلزوم الفحص قبل إجرائها يحتاج إلى دليل .
وبناء على هذا : عدم وجوب الفحص في الشبهات الموضوعية على طبق القاعدة ولا يحتاج إلى دليل ، فلزوم الفحص في الشبهات الحكمية لا بدّ له من