تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 468

مساهمون:

ص٤٦٨
وحيث بيّنا سابقا عدم تقدّم رتبة الامتثال التفصيلي على الامتثال الإجمالي فيجوز الاحتياط ، حتّى قبل الفحص في الشبهة الحكمية الإلزامية ، ولو كان مستلزما للتكرار ، كما في بعض فروض صلاة المسافر فيجمع بين القصر والإتمام ، مع أنّه ربّما يجد دليلا بعد الفحص على خصوص القصر والإتمام ، وكذلك المقلّد يجوز له الاحتياط بما ذكرنا مع أنّه يمكنه الامتثال التفصيلي بالرجوع إلى مقلّده . كلّ ذلك إمّا من جهة أنّ الإتيان بصرف الاحتمال كاف ، كما في الشبهات البدوية ، وإمّا من جهة أنّ الامتثال العلمي الإجمالي كاف مع التمكّن من الامتثال التفصيلي ، كما في الشبهات المقرونة بالعلم الإجمالي . وقد بيّنا في مسألة حجّية القطع : عدم اعتبار قصد الوجه والتمييز والجهة حتّى في العبادات . والمراد من قصد الوجه في العبادة قصد وجوبها أو استحبابها . ومن قصد التمييز تمييز أجزاء العبادة وشروطها وموانعها عن غيرها ، مثل أنّ الركوع والسجود مثلا جزء والطهارة بقسميها والاستقبال شرط ، والتكلّم مثلا قاطع ، ونجاسة البدن أو الثوب مثلا مانع ، والقنوت والاستعاذة مثلا ليس جزء ولا شرطا ولا مانعا بل أمر خارج عن المركّب العبادي ومستحبّ . والمراد بالجهة ملاك الحكم . وبعد الفراغ عن عدم احتياج العبادة إلى هذه الأمور ، وعدم تقدّم رتبة الامتثال التفصيلي على الإجمالي - وإن اختاره شيخنا الأستاذ قدّس سرّه ، وأصرّ عليه - فلا يبقى مجال للشكّ في إمكان الاحتياط في أطراف العلم الإجمالي ، حتّى في العبادات ولو كان مستلزما للتكرار ، حتّى مع إمكان رفع الإجمال بالفحص والاجتهاد أو بالتقليد . غاية الأمر : أنّ الاحتياط في أطراف العلم الإجمالي الإتيان بجميع المحتملات إذا كان المحتمل هو الوجوب ، وترك جميع المحتملات إذا كان