المحتمل هي الحرمة مع تنجّز التكليف بالعلم وقيام الحجّة عليه . وفي الشبهة البدوية إتيان المحتمل أو تركه بصرف احتمال المطلوبية فعلا أو تركا ، بدون قيام حجّة عليه كما تقدّم .
وممّا ذكرنا ظهر : أنّه إذا قامت حجّة على وجوب أحد المحتملات في الشبهة الوجوبية في العلم الإجمالي أو حرمة أحدها فيجوز الاحتياط ، بل لا شكّ في حسنه بإتيان الآخر برجاء أن يكون هو الواجب أو ترك الآخر برجاء أن يكون هو الحرام المعلوم في البين .
ولا فرق في حسن الفعل أو الترك برجاء أن يكون هو الواقع بين أن يكون هذا الاحتياط قبل العمل بما قام عليه الحجّة من المحتمل الآخر أو يكون بعده .
وما ذكره شيخنا الأستاذ قدّس سرّه من أنّ الاحتياط بالنسبة إلى المحتمل الآخر قبل العمل بالحجّة بالنسبة إلى الطرف الذي قامت الحجّة عليه يرجع إلى عدم الاعتناء بالحجّة وطرحها .
فعجيب ؛ لأنّ عدم الاعتناء بالحجّة عبارة عن عدم العمل بمضمونها ، لا العمل على طبق الاحتمال الآخر مع العمل على طبق مضمونها أيضا قبلا أو بعدا . ولو كان العمل على طبق الاحتمال الآخر - علاوة على العمل بالحجّة - مضرّا بالحجّة لم يكن فرق بين أن يكون قبل العمل بالحجّة أو بعده .
ومعنى إلغاء احتمال الخلاف وتتميم الكشف ليس إلّا وصول المحتمل إلى مرتبة الإثبات ، لا عدم الإتيان بالمحتمل الآخر برجاء كونه واقعا ، فيحصل له العلم الوجداني بإدراك الواقع . وليس معنى الإتيان بهذا المحتمل الآخر لإدراك الواقع إلغاء الحجّة القائمة على ذلك الطرف أنّه هو الواقع ، بل معنى إلغاء الحجّة عدم الاعتناء بها وعدم العمل على طبقها .
فلا فرق بين قيام الأمارة أو الأصل التنزيلي على أحد المحتملين ، وبين
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 469
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٤٦٩