وأمّا إن كان لأحدهما ترجيح على الآخر - أي كان أحدهما أهمّ ملاكا من الآخر - فلا يجوز التخيير بكلّ واحد من الوجهين ، اللذين ذكرناهما للتخيير ، بل لا بدّ من مراعاة الأهمّ بالموافقة القطعية ، وإن كان مستلزما للمخالفة القطعية بالنسبة إلى الآخر ، مثلا لو كان ملاك الوجوب أهمّ في نظر الشارع يجب الإتيان بكليهما ، ولو كان ملاك الحرمة أهمّ يجب ترك كليهما .
خاتمة : في بيان ما يعتبر في جريان الاحتياط والبراءة
أمّا الاحتياط : فلا يعتبر في حسنه وجريانه سوى تحقّق موضوعه ، وهو إتيان محتمل المطلوبية برجاء أن يكون مطلوبا من دون قيام علم أو علمي من أمارة أو أصل على مطلوبيته أو ترك ما احتمل مطلوبية ذلك الترك كذلك - أي من دون قيام حجّة عقلية أو شرعية على ذلك الترك - وبعبارة أخرى : يكون إتيانه أو تركه بصرف احتمال كونه مطلوبا للمولى .
هذا هو الاحتياط في الشبهات البدوية ؛ حكمية كانت الشبهة - بكلا قسميه من الوجوبية والتحريمية - أو موضوعية . بل ولو كان المحتمل غير إلزامي كان التكليف المحتمل من العبادات أو من التوصّليات كان الاحتياط في الشبهة الحكمية الإلزامية قبل الفحص أو بعده .
ففي جميع هذه الصور العقل يحكم بحسن الاحتياط ، وأنّه يكفي في حصول التعبّد وقصد القربة الإتيان بداعي احتمال الأمر ، بل ربّما يكون آكد في العبادية من الإتيان بداعي الأمر الجزمي .
وأمّا الاحتياط في أطراف العلم الإجمالي فأيضا عبارة عن إتيان المحتمل برجاء الواقع ، ولكن بعد تنجّز التكليف بالعلم الإجمالي .