وأمّا لو كان للواجب بدل اضطراري فهل بعد تعذّر بعض أجزائه أو شرائطه ؛ أي قيوده الوجودية أو بعد تعذّر عدم مانعة فهل ينتقل إلى بدله أو يجب الإتيان بالباقي غير المتعذّر ؟
الظاهر : عدم الانتقال إلى البدل ، فإذا تعذّر مسح بعض الأعضاء في الوضوء مثلا لا ينتقل إلى التيمّم ؛ لأنّه في مقام الثبوت يكون راجعا إلى كيفية جعل البدل .
فإن كان مجعولا بعد تعذّر المبدل بجميع مراتبه الاختيارية والاضطرارية فلا ينتقل إلى البدل بصرف طروّ الاضطرار أو تعذّر بعض الأجزاء أو القيود ، وإن كان مجعولا بعد تعذّر المرتبة الاختيارية للمبدل فلا محالة ينتقل إلى البدل بصرف تعذّر بعض الواجب جزء أو قيدا .
ولكن الظاهر من أدلّة البدلية هو الأوّل ، ويحتاج إلى التأمّل التامّ في دليل البدلية في كلّ مقام ، وموارد الأدلّة ليست على نسق واحد .
ثمّ إنّه لو دار الأمر بين تعذّر جزء أو شرط ، بمعنى أنّه غير قادر على الجمع بينهما فحاله حال دوران الأمر بين جزء وجزء أو شرط وشرط يرجع كلّها إلى باب التزاحم بين الواجبين ، وقد ذكرنا أحكام التزاحم بين الواجبين ، ومرجّحاتها في مسألة الضدّ في المجلّد الأوّل مفصّلا ، فلا نعيد .
وأمّا دوران الأمر بين أن يكون شرطا أو مانعا فقد تقدّم في أواخر مسألة دوران الأمر بين المحذورين في أصالة التخيير : أنّ الواجب إذا كان قابلا للتكرار يجب الاحتياط ، وليس من مسألة دوران الأمر بين المحذورين .
نعم ، إذا لم يكن قابلا للتكرار فلا يمكن فيه الاحتياط ، فيكون من قبيل دوران الأمر بين المحذورين ، وقد تقدّم أحكامه مفصّلا .
بقي شيء : وهو أنّه لو علم بوجوب أحد الشيئين وحرمة الآخر ، ولكن
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 465
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٤٦٥