الركوع أو المعجون الفاقد للجزء الفلاني ميسور ذلك المعجون .
وأمّا في الموضوعات الشرعية كالوضوء والتيمّم والصلاة والحجّ والصوم إلى غير ذلك من المخترعات الشرعية فلا طريق للعرف إلى معرفتها ، ولا إلى معرفة مراتبها إلّا بورود بيان من قبل الشارع .
ولكن يمكن أن يقال بأنّه إن أريد من الميسور من الشيء الميسور من مراتبه ؛ بحيث يعدّ أنّه أيضا نفسه - غاية الأمر هو من مراتبه النازلة - فالفرق بين الموضوعات العرفية وبين الموضوعات الشرعية في هذا المعنى في غاية الوضوح .
ويتوجّه هذا الإشكال على الاستدلال بالرواية في الموضوعات الشرعية ؛ لأنّه لا طريق للعرف في معرفة أنّ هذا الفاقد الجزء أو فاقد القيد الوجودي أو العدمي من مراتب ذلك الموضوع المخترع الشرعي إلّا ببيان من قبله .
وأمّا إن أريد من الميسور الميسور من أجزاء المركّب وقيوده فلا فرق حينئذ بين الموضوع العرفي والشرعي ؛ وذلك لشمول إطلاق الرواية لكليهما بدون تفاوت . غاية الأمر نستكشف من إطلاق الرواية : أنّ الآمر والمولى غرضه في حال التمكّن قائم بالمجموع ، وفي حال التعذّر لبعض الأجزاء أو القيود بالباقي الغير المتعذّر .
وعلى كلّ حال : في دلالة الروايتين الأخريين غنى وكفاية ؛ إذ لا يتوجّه هذا الإشكال عليهما .
ولا فرق في جريان هذه القاعدة بين الأجزاء والشرائط ، ولا بين الجزء الركني وغير الركني إذا لم يكن له دخل في التسمية ؛ لإطلاق الروايات الثلاث ، فالتفاصيل لا وجه له .
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 464
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٤٦٤