وأمّا القاعدة فمدركها قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم » « 1 » ، وقوله عليه السّلام : « ما لا يدرك كلّه لا يترك كلّه » « 2 » ، وقوله عليه السّلام :
« الميسور لا يسقط بالمعسور » « 3 » ، وقد اشتهر نقل هذه الروايات بين الأصحاب وعملهم بها واستنادهم في فتاواهم إليها ، وهذا يكفي في الوثوق بها وحجّيتها وفي عدم لزوم التفتيش عن سندها .
وأمّا دلالتها على ثبوت التكليف بالنسبة إلى ما عدا القيد المتعذّر وجودا أو عدما أو الجزء المتعذّر فصريحة وواضحة جدّا .
نعم ، استشكل شيخنا الأستاذ قدّس سرّه على دلالة الحديث الشريف الأوّل بأنّها موقوفة على إرادة الكلّ من الشيء وأجزائه ، لا الكلّي وأفراده .
ولا شكّ في أنّ المورد من قبيل الكلّي وأفراده بقرينة سؤال ذلك الصحابي - وهو عكاشة أو سراقة بن مالك - عن الحجّ ، وأنّه يجب في كلّ سنة أو مرّة في تمام العمر ، فلو كان بحسب الظهور الأوّلي ظاهرا في الكلّ وأجزائه لا بدّ من صرفه إلى الكلّي وأفراده بقرينة المورد ؛ أي كونه جوابا عن سؤال ذلك الصحابي عن وجوب الحجّ في كلّ عامّ أو اختصاصه بذلك العامّ .
ولا يمكن أن يكون المراد الجامع بين الكلّ وأجزائه وبين الكلّي وأفراده ؛ لامتناع اجتماع اللحاظين في استعمال واحد ؛ إذ في لحاظ الكلّ وأجزائه النظر إلى المركّب وأجزائه ، وفي لحاظ الكلّي وأفراده إلى صرف وجود الطبيعي ووجوداته ، ومعلوم أنّ هذين اللحاظين متباينين لا يجتمعان .
هامش
( 1 ) - عوالي اللآلي 4 : 58 ، بحار الأنوار 22 : 31 .
( 2 ) - عوالي اللآلي 4 : 58 .
( 3 ) - عوالي اللآلي 4 : 58 .