وفيه : أنّ لحاظ الشيء بالمعنى الجامع بين الكلّ والكلّي بمكان من الإمكان ، كما أنّ المراد من لفظة « من » ، « في » و « منه » البعض ، سواء كان بعض الأجزاء أو بعض الأفراد .
نعم ، لحاظ خصوصية الكلّ والأجزاء والكلّي وأفراده في استعمال واحد غير ممكن ، ولكن هذا غير لحاظ الجامع بينهما والحكم على الجامع ، من دون نظر إلى الخصوصيات .
وأمّا قوله عليه السّلام : « ما لا يدرك كلّه لا يترك كلّه » فظهوره في الكلّ وأجزائه ممّا لا ينبغي أن يشكّ فيه ، وكذلك قوله عليه السّلام : « الميسور لا يسقط بالمعسور » ظاهر في عدم سقوط المقدار الميسور من كلّ شيء من المركّبات بالمقدار المتعذّر والمتعسّر من ذلك الشيء ، ومعلوم أنّ هذا المعنى في الكلّ وأجزائه أظهر من الكلّي وأفراده .
فالحاصل : أنّ هذه الروايات الثلاث لا قصور في دلالتها على وجوب ما عدا القيد المتعذّر - وجوديا كان القيد أو عدميا - وكذلك في دلالتها على وجوب ما عدا الجزء المتعذّر .
نعم ، في جريان قاعدة الميسور ؛ أي مفاد قوله عليه السّلام : « الميسور لا يسقط بالمعسور » لا بدّ من إحراز أنّ الباقي ممّا تعسّر من المركّب يعدّ ميسورا له عرفا ، وذلك من جهة أنّه عليه السّلام جعل موضوع عدم السقوط والوجوب عنوان الميسور ، ولا بدّ في تنجّز الحكم من إحراز موضوعه .
وإحراز الموضوع ؛ أي الميسور من المركّب في الموضوعات الخارجية التكوينية ممكن في نظر العرف ؛ لأنّ الموضوعات العرفية كالقيام والركوع والسجود وأمثال ذلك ممّا جعل موضوعا للحكم الشرعي تشخيصها ، وتشخيص مراتبها بنظر العرف ، فيسهل على العرف أنّ هذه المرتبة مثلا ميسور القيام أو
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 463
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٤٦٣