والسرّ في ذلك : هو انحلال القضية إلى قضايا متعدّدة حسب تعدّد أفراد العلماء مثلا ، فإذا شكّ في كون فرد من الأفراد أنّه عالم أو لا فإذا كان عالما تكون دائرة متعلّق التكليف أوسع ، وهذا هو الأكثر ؛ لأنّه تزيد على قضايا المنحلّة قضية أخرى ، وإن لم يكن عالما لا تزيد قضية أخرى ، وهذا هو الأقلّ .
فإذا شكّ في عالمية فرد من الأفراد يكون متعلّق التكليف - أي وجوب الإكرام دائر بين الأقلّ والأكثر ، فإذا كان العامّ عامّا مجموعيا يكون الشكّ في الأقلّ والأكثر الارتباطيين . هذا بحسب تحقّق موضوعه .
وأمّا حكمه : فواضح أنّه البراءة ؛ للشكّ في وجود قضية أخرى بالنسبة إلى هذا المشكوك الفردية ، وقد تقدّم : أنّ المرجع في جميع موارد الانحلال بالنسبة إلى الفرد المشكوك المصداقية هي البراءة ، سواء كانت الشبهة وجوبية أو تحريمية ، ومعلوم أنّ منشأ الشكّ أمور خارجية ، فتكون الشبهة موضوعية .
فظهر : أنّ وقوع الأقلّ والأكثر الارتباطيين في الشبهة الموضوعية بمكان من الإمكان ، وله أمثلة في الفقه :
منها : المسألة المعروفة العامّ البلوى في مورد الشكّ في لباس المصلّي أنّه من المأكول أو من غيره ، فمن يقول بجواز الصلاة فيه يقول بالبراءة عن المانعية ؛ لما ذكرنا من الانحلال والشكّ في وجود قضية بالنسبة إلى هذا الفرد المشكوك المصداقية يمنع عن الصلاة ، فتجري البراءة عن النهي المشكوك ، فيرتفع المانعية برفع منشأ انتزاعها .
وبعبارة أخرى : يدور متعلّق النهي الغيري ، الذي هو منشأ اعتبار المانعية ؛ أي الصلاة بين الأقلّ - إذا قلنا بعدم كون هذا الفرد المشكوك منهيا من جهة عدم كونه من غير المأكول في حاقّ الواقع - وبين الأكثر - إذا كان هذا المشكوك الفردية في حاقّ الواقع من أفراد غير المأكول - لما ذكرنا من تبعية المتعلّق
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 438
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٤٣٨