أمّا الجهة الأولى : فاستشكل في إمكان ذلك في عالم الثبوت بأنّ الخطاب المتوجّه إلى المكلّف لا بدّ وأن يكون قابلا لأن يكون داعيا ومحرّكا إلى العمل بمضمونه ، وفيما نحن فيه لا يمكن ذلك ؛ لأنّ الخطاب إلى الناسي والساهي والغافل وأمثال ذلك من العناوين المنطبقة على غير الملتفت إلى جزئية جزء لا يخلو من أحد أمرين : إمّا أن يلتفت إلى هذا العنوان أو لا ؟
ومع عدم الالتفات لا يمكن أن يكون داعيا ومحرّكا فيكون الخطاب لغوا ، ومع الالتفات يخرج عن كونه مصداقا لهذا العنوان . وإن شئت قلت : يلزم من كونه داخلا في هذا العنوان بما هو داع ومحرّك عدم دخوله فيه ، وهذا محال .
وقد أجيب عن هذا الإشكال بوجوه :
الأوّل : ما أفاده صاحب « الكفاية » قدّس سرّه وهو : أنّه من الممكن توجيه الخطاب إلى الناسي بما عدا الجزء المنسي بعنوان عامّ أو خاصّ ملازم لكونه ناسيا مع عدم التفاته إلى تلك الملازمة ، فلا يلزم محال « 1 » .
وفيه : أنّه صرف فرض لا واقع له ، مع اختلاف النسيان بحسب اختلاف الأشخاص من حيث أسباب النسيان ، وأيضا من ناحية كثرة الأجزاء وقلّتها ، التي صارت منسية ، واختلاف الأجزاء ، التي يتعلّق بها النسيان بحسب اختلاف الأشخاص واختلافهم بحسب الحالات .
ففرض عنوان ملازم للنسيان لجميع الأشخاص ؛ بحيث يكون جامعا لجميع هذه التشتتات وإن لم يكن ممتنعا عقلا ولكن ممتنع عادة .
وبعبارة أخرى : ذلك العنوان العامّ بمعنى كونه عامّا من جهة كونه ملازما لمطلق نسيان الجزء - أيّ جزء كان قليلة الأجزاء المنسية أو كثيرة - أو ذلك
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 418 .