بالنسبة إلى الأكثر أو بالنسبة إلى التقيّد .
الرابع : في دوران الواجب بين الأقلّ والأكثر في المركّبات التحليلية ، كالحيوان المركّب من الجنس والفصل ؛ بمعنى أنّ الأكثر كان مركّبا من الجنس والفصل كما إذا كان الواجب مردّدا بين إطعام الحيوان مطلقا ؛ أيّ حيوان كان أو خصوص الإنسان . فالإنسان الذي هو الأكثر مركّب تحليلي ينحلّ عند العقل إلى جنس هو الحيوان ، وفصل هو الناطق .
فقال شيخنا الأستاذ قدّس سرّه بوجوب الاحتياط بإتيان الأكثر ؛ لأنّ الأكثر وإن كان مركّبا بنظر التحليلي العقلي ، إلّا أنّه بنظر العرف يكون مفهوما بسيطا مباينا لمفهوم الأقلّ .
فالإنسان مع الحيوان الجنسي وإن كان بالدقّة العقلية من الأقلّ والأكثر ، ولكن عند العرف من المتباينين . فإذا علم إجمالا بوجوب إطعام الحيوان أو الإنسان فالقطع بامتثال هذا التكليف والفراغ عن عهدته لا يحصل إلّا بإطعام خصوص الإنسان ؛ لأنّ نسبة حديث الرفع إلى كليهما متساوية ، فيتساقطان بالتعارض .
وهذا الكلام صدر بناء على مسلكه في الأقلّ والأكثر الارتباطيين من عدم جريان البراءة العقلية وأنّ الانحلال محال ، وإلّا فلا دخل لنظر العرف في هذه المسألة ؛ لأنّ الانحلال أمر عقلي بل بيّنا أنّه في الحقيقة ليس علم إجمالي في البين إلّا بلحاظ الحدّين ؛ أي حدّ الأقلّ والأكثر .
وقد بيّنا خروج الحدّ واعتبار اللا بشرطية عن معروض الوجوب ، فيكون من أوّل الأمر علم تفصيلي بوجوب الأقلّ وشكّ بدوي بالنسبة إلى الزائد .
ففي المقام كون المعنى الجنسي موضوعا لمتعلّق التكليف ، الذي هو الإطعام في المثال المذكور معلوم تفصيلا من أوّل الأمر ، والشكّ في وجوب
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 434
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٤٣٤