المشكوك فيه قبل الوقت ، ولا شكّ في تمامية أركان الاستصحاب في هذه الصورة من اليقين السابق والشكّ اللاحق .
وقد أورد عليه شيخنا الأستاذ قدّس سرّه بإيرادين :
الأوّل : أنّه مثبت ؛ لأنّه لا أثر له إلّا إثبات أنّ الواجب هو الأقلّ .
والثاني : معارضته باستصحاب عدم وجوب الأقلّ قبل الوقت .
وقد أجبنا عن الإيرادين في بعض الصور السابقة فلا نعيد .
وأمّا إذا كان المراد منه استصحاب العدم في حال الصغر فالظاهر : أنّ هذا الاستصحاب أيضا لا إشكال فيه إلّا في بعض الصور التي نشير إليه إن شاء اللّه تعالى .
وأورد عليه شيخنا الأستاذ قدّس سرّه بأنّ العدم حال الصغر يكون من جهة عدم قابلية الصغير للتكليف ، فكونه مرخى العنان من فعل أو ترك ، ليس من قبل ترخيص الشارع ورفع الإلزام منه ، بل اللاحرجية للصغير من جهة أنّه كالبهائم والمجانين ما وضع عليه قلم التكليف قبل البلوغ ؛ لعدم قابلية المحلّ ، لا أنّه رفع عنهم الإلزام امتنانا عليهم .
وهذا العدم ، الذي من جهة عدم قابلية المحلّ واللاحرجية القهرية يرتفع قهرا بواسطة البلوغ ؛ إذ معنى هذا العدم عدم وضع قلم التكليف عليه ، وبعد التكليف والبلوغ تبدّل هذا العدم قطعا ووضع عليه قلم التكليف ، فلا مورد للاستصحاب .
مضافا إلى عدم أثر لهذا الاستصحاب إلّا عدم العقاب ، وهو حاصل بنفس الشكّ .
وفيه : أنّ هذا الكلام - أي كون عدم التكليف في حال الصغر لعدم قابلية المحلّ ، فيكون من اللاحرجية القهرية ، فلا يكون الرفع من قبل الشارع بل من
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 431
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٤٣١