تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
جهة عدم وضع قلم التكليف عليه ، وبعد البلوغ يرتفع وينتقض ذلك العدم قهرا - عجيب إلى الغاية من جهة أنّ العدم ، الذي يجرّ بالاستصحاب هو العدم المتصل بزمان الشكّ ؛ أي البلوغ . ولا شكّ في أنّ حال الغلام والصبي خمسة دقائق مثلا - أي بزمان يسير قبل البلوغ - لا يتفاوت مع حاله أوّل البلوغ ؛ من حيث عدم القابلية في الأوّل وقابلية المحلّ في الثاني . ولذلك نقول بشرعية عبادات الصبي وكونه مشمولا للخطابات الاستحبابية ، بناء على أنّ المراد من رفع القلم عنه رفع الإلزام عنه . نعم ، في أوّل طفولته ؛ حيث إنّه غير مميّز ولا إدراك له يكون عدم التكليف كما ذكره ، لكن ذلك العدم لا يستصحب بل العدم المتصل بزمان البلوغ المتقدّم عليه بزمان يسير . وأمّا إيراده الثاني - وهو عدم الأثر لهذا الاستصحاب - فجوابه ظهر ممّا تقدّم : أنّ هذا الاستصحاب بضميمة وجوب الأقلّ وجدانا يثبت به وجوب الأقلّ وعدم وجوب الأكثر تعبّدا . وأمّا إشكال معارضته مع استصحاب عدم وجوب الأقلّ فقد أجبناه فلا نعيد . إن قلت : بناء على هذا فلا يبقى مجال لجريان البراءة وحديث الرفع مطلقا ، سواء كانت الشبهة وجوبية أو تحريمية بأقسامهما في الشبهة البدوية . قلنا : في كلّ مورد كان الأثر مترتّبا على الترخيص والحلّية فيحتاج إلى أدلّة البراءة ؛ إذ باستصحاب عدم التكليف حال الصغر لا يثبت إلّا عدم المنع ، وأمّا الإباحة والترخيص فلا إلّا على القول بالأصل المثبت . كما أنّه في كلّ مورد يسقط استصحاب العدم في حال الصغر بالتعارض تصل النوبة إلى البراءة ، كما أنّه في الشبهة الموضوعية إذا لم يكن له حالة سابقة تكون محلّا للبراءة ، فتأمّل .