الثاني : في كيفية النية في العبادات في الشبهات البدوية والمقرونة بالعلم الإجمالي ، وأنّه فرق بينهما في ذلك ، أم لا ؟
فرّق الشيخ الأعظم الأنصاري رحمه اللّه بينهما فقال في الشبهة المقرونة بالعلم الإجمالي : إنّ الإتيان باحتمال الأمر لا يكفي في وقوعه عبادة ، بخلاف الشبهة البدوية فإنّ فيها يكفي الإتيان بداعي احتمال أن يكون مأمورا به كما تقدّم « 1 » .
وبناء على ما قال : فلو أتى بأحد الأطراف المعلوم وجوبه إجمالا مع عدم قصد إتيان الآخر - فضلا عمّا إذا قصد عدم إتيان الآخر - لا يكون صحيحا ولا يقع عبادة - ولو تبيّن بعد إتيانه أنّه هو الواجب - إذ لا بدّ له من قصد ذلك الأمر المعلوم في البين ، الذي من المحتمل أن يكون متعلّقا بهذا المحتمل ، ويحتمل أن يكون متعلّقا بالطرف أو الأطراف الأخر .
ولازم هذا القصد : أن يكون عازما حال إتيان هذا المحتمل على إتيان المحتمل أو المحتملات الأخر ، وإلّا ما قصد ذلك الأمر المعلوم في البين ، بل أتى به باحتمال الأمر مع أنّه لا بدّ وأن يكون منبعثا عن ذلك الأمر المعلوم ، لا عن احتمال أمر غير معلوم كما في الشبهات البدوية .
وفيه : أنّه لا يمكن له الانبعاث عن ذلك المعلوم بالنسبة إلى هذا المحتمل ؛ لأنّ تعلّقه بهذا المحتمل غير معلوم ، بل المعلوم احتمال أن يكون هذا متعلّق ذلك الأمر ، وهذا المحتمل مثلا لا يمكن أن يكون الداعي والمحرّك لإيجاده أمر لم يتعلّق به ، فيكون حال هذا المحتمل من هذه الجهة حال الشبهة البدوية .
نعم ، حيث بيّنا أنّ العلم الإجمالي علّة تامّة لوجوب الموافقة القطعية ، فلو لم يأت بالمحتمل الآخر واتفق أنّه كان هو الواجب المردّد في البين كان عاصيا ؛
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول 2 : 520 .