في عمود الزمان ، والحكم ببقاء ذلك المتيقّن في زمان الشكّ إلى أن يحصل اليقين بخلافه . والفرد المردّد من الوجوب بين وجوب صلاة الجمعة وصلاة الظهر مثلا وإن كان متيقّنا سابقا قبل أن يأتي بأحدهما ، ولكن بعد أن أتى بأحدهما نقطع بعدم بقاء الفرد المردّد ؛ لأنّ معنى بقاء الفرد المردّد بعد الإتيان بأحدهما وارتفاعه هو أن يكون باقيا ، سواء كان هو الفرد الباقي أو كان هو الفرد الزائل ، وهذا محال ؛ لأنّه على تقدير كونه هو الفرد الزائل محال أن يكون باقيا .
إن قلت : نعم ، إنّ الفرد المردّد بوصف كونه مردّدا لا يمكن بقاؤه بعد ارتفاع أحدهما ، لكن واقع ذلك الفرد الموصوف بكونه مردّدا بين أن يكون هو الفرد الباقي أو الزائل ، الذي كان متيقّنا ، لو كان هو الفرد الباقي يقينا باق ولو كان هو الفرد الزائل فيقينا ليس بباق ، وهذا هو منشأ الشكّ في البقاء بالنسبة إلى ذلك الفرد الحادث المردّد .
قلت : ذلك الفرد الحادث الموصوف بكونه مردّدا بين ما هو مقطوع الارتفاع أو البقاء لم يكن معلوما قطّ ، بل المعلوم هو الكلّي المشترك بين الفردين أو عنوان الفرد المردّد بينهما .
ثمّ على تقدير جريان استصحاب الفرد المردّد فإثبات وجوب هذا الفرد الباقي به مثبت ، وليس لنفسه أثر يفيد في المقام .
فظهر ممّا ذكرنا : عدم جريان استصحاب الحكم مطلقا ؛ لا الكلّي ولا
هامش
صلاة الظهر وصلاة الجمعة مثلا ، ومثل هذه العناوين ممّا اختلّ فيه أحد ركني الاستصحاب من اليقين السابق أو الشكّ اللاحق .
وبعبارة أخرى : ما هو مشكوك البقاء لا أثر له ، وما له الأثر - وهو العنوان التفصيلي - مردّد بين ما هو متيقّن الارتفاع وما هو متيقّن البقاء ، وعليه لا يجري الاستصحاب : إمّا لفقد الأثر ، وإمّا لاختلال أحد ركني الاستصحاب ؛ وهو الشكّ في البقاء .