وأمّا إن كان المراد من استصحاب الكلّي ترتيب آثار بقاء نفس الكلّي المشترك ، لا إثبات وجوب المحتمل الباقي ، بأن يأتي بكلا المحتملين فهذا بالنسبة إلى المحتمل ، الذي أتى به يكون من قبيل تحصيل الحاصل ، وهو محال .
وإن أريد من الاستصحاب بقاء الاشتغال فهذا من الآثار الوجدانية لنفس الشكّ في الامتثال ، فتحصيله تعبّدا بالاستصحاب يكون من أردأ أقسام تحصيل الحاصل ؛ لأنّه عبارة عن تحصيل ما هو حاصل بالوجدان بالتعبّد .
ولا يقاس باستصحاب بقاء الوجوب الشخصي لشيء إذا شكّ في إتيانه وامتثاله ، كما إذا شكّ في أنّه أتى بصلاة الظهر مثلا ، أم لا ؟
وذلك من جهة أنّه ليس المراد من استصحاب بقاء ذلك الوجوب الشخصي اشتغال ذمّته بإتيانه ؛ لأنّ هذا أثر نفس الشكّ في الامتثال بحكم العقل ، فهو في ظرف الشكّ في الامتثال ثابت وجدانا ولا يبقى مجال للتعبّد به ، بل أثر الاستصحاب إثبات وجوب ذلك الشيء ، الذي شكّ في أنّه أتى به ، وهذا المعنى لا يمكن إثباته بقاعدة الاشتغال ؛ لأنّ قاعدة الاشتغال لا يثبت أزيد من لزوم الامتثال في المورد الذي شكّ فيه بعد العلم بحدوث التكليف .
وإن أريد من الاستصحاب بقاء شخص الوجوب المردّد بين ما هو مقطوع الارتفاع أو ما هو مقطوع البقاء فهذا هو استصحاب بقاء الفرد المردّد ، ولا يجري ؛ لعدم تمامية أركان الاستصحاب فيه ؛ إذ أركان الاستصحاب عبارة عن اليقين السابق بحكم أو موضوع ذي حكم « * » ، والشكّ في بقاء ذلك المتيقّن
هامش
( * ) - ربّما يقال : إنّ العنوان الإجمالي المعبّر عنه بأحدهما لا يترتّب عليه الأثر الشرعي ؛ لأنّ العنوان الذي تعلّق به اليقين والشكّ هو العنوان الإجمالي ، وهذا المعنى لم يكن له أثر شرعي كي يصحّ التعبّد ببقائه ، وما له الأثر الشرعي إنّما هي العناوين التفصيلية ، كعنوان