المبحث الثاني في الشبهة الوجوبية
وهي تارة : تكون دائرة بين المتباينين وأخرى : بين الأقلّ والأكثر « * » .
المقام الأوّل : دوران الأمر بين المتباينين
كما إذا تردّد الواجب بين الظهر وبين الجمعة في يوم الجمعة أو بين القصر والإتمام في رأس أربعة فراسخ في الشبهة الحكمية ، سواء كان منشأ الشبهة فقد النصّ أو إجماله ، بل وإن كان منشأها تعارض النصّين لو قلنا بالتساقط في باب الأخبار - بناء على الطريقية والكاشفية - لا التخيير ، كما في مورد تعارض العامّين من وجه أو كان من قبيل تعارض الإجماعين بناء على حجّية الإجماع المنقول أو كانت الشبهة موضوعية كما لو تردّد بين أن يكون مديونا لزيد أو لعمرو بكذا مقدار .
ففي جميع ذلك يجب الموافقة القطعية كما يحرم المخالفة القطعية ، ولا تفكيك بينهما ، بل يكون العلم الإجمالي علّة تامّة في كليهما ، ولا تجري الأصول النافية - أي المرخّصة - على خلاف ما يقتضي العلم الإجمالي من لزوم الاحتياط في أطرافها ولو لم يكن لها معارض .
كلّ ذلك لما ذكرنا في الشبهة التحريمية من أنّ العلم الإجمالي كالعلم التفصيلي لا قصور في بيانيته وكاشفيته لمتعلّقه ، بل بالنسبة إلى متعلّقه - أي معلومه - لا إجمال فيه بل هو تفصيلي ، وإنّما الإجمال في تطبيق متعلّقه على
هامش
( * ) - كما إذا تردّد الواجب في الركعتين الأخيرتين بين تسبيحة واحد أو ثلاث تسبيحات .