لضعف الاحتمال والاطمئنان بعدمه فيه .
ومرجع كلا البيانين عند التدقيق إلى أمر واحد ، وهو بناء العقلاء على إلغاء احتمال وجود التكليف في كلّ طرف من الأطراف ، فيكون هذا البناء منهم حجّة وطريقا وأمارة على عدم وجود التكليف .
ولكن أنت خبير : بأنّه - على فرض تسليم ثبوت مثل هذا البناء والإمضاء من قبل الشارع - لا بدّ وأن يكون مثل هذا البناء في كلّ واحد من الأطراف ، ومعناه قيام الأمارة على نفي التكليف في جميع الأطراف مع العلم بوجوده بينها .
ولا شكّ في تعارض الأمارات النافية في جميع الأطراف للعلم بكذب أحدها ، بل التعارض في باب الأمارات أشدّ من التعارض في باب الأصول النافية ، كما أنّ التعارض في باب الأصول التنزيلية أشدّ من الأصول غير التنزيلية . والسرّ واضح .
وأمّا الوجه السابع ، الذي ذكره الفقيه الهمداني رحمه اللّه ففيه : أنّ هذا الوجه في غاية المتانة والجودة بناء على القول بالاقتضاء ، وأنّ سقوط الأصول المرخّصة في أطرافه من جهة التعارض .
ولكن قد عرفت فيما تقدّم : أنّ عدم جريان الأصول ليس للمعارضة ، بل لأجل علّية العلم الإجمالي لوجوب الموافقة القطعية ، ولذلك لا تجري ولو لم يكن معارض في البين إلّا بعد جعل البدل ، وقد تقدّم شرحه .
وأمّا الأخبار الواردة في هذا المقام فهي كثيرة ، ولكن أظهرها دلالة على عدم تنجيز العلم الإجمالي هي رواية أبي الجارود التي رواها البرقي في « محاسنه » عن أبيه ، عن محمّد بن سنان ، عن أبي الجارود ، قال سألت أبا جعفر عليه السّلام عن الجبن ، فقلت له أخبرني من رأى أنّه يجعل فيه الميتة .
فقال عليه السّلام : « أمن أجل مكان واحد يجعل فيه الميتة حرم جميع ما في
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 390
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٣٩٠