وأمّا الوجه السادس ، الذي ذكره أستاذنا المحقّق رحمه اللّه من أنّ كثرة الأطراف توجب ضعف الاحتمال ؛ بحيث يطمئنّ الإنسان بعدم التكليف المعلوم بالإجمال في هذا الطرف ، وهكذا في كلّ طرف أراد أن يرتكبه ، والعقلاء لا يعتنون بمثل ذلك الاحتمال الضعيف ويلغونه .
ففيه أكثر ما أوردناه على ما ذكره الشيخ الأنصاري رحمه اللّه ، بل هما تقريبا وجه واحد ، وإن كان بيانه وتقريره بشكلين ؛ حيث إنّ الشيخ يقول : إنّ العقلاء يلغون العلم ، ويرونه كلا علم ، من جهة ضعف الاحتمال الناشئ من كثرة الأطراف في كلّ طرف من الأطراف ، واطمئنانهم بالعدم في كلّ واحد منها وأستاذنا المحقّق يقول بإلغاء احتمال وجود التكليف في كلّ طرف عند العقلاء ؛
هامش
فحينئذ بناء على هذا القول : المرفوع ابتداء متعلّق الحكم لا نفس الحكم ، وعليه : أنّ لزوم الاحتياط بالجمع بين المحتملات في حال الانسداد في أطراف المعلوم بالإجمال بحكم العقل ، فإذا كان الاحتياط بالمعنى المذكور آنفا حرجيا أو ضرريا فلا يمكن رفع وجوب الاحتياط في أطراف المعلوم بالإجمال بكلّ واحدة من القاعدتين ؛ لأنّ متعلّق الأحكام الواقعية ليس فيها حرج ولا ضرر ؛ كي يرتفع برفعها الأحكام .
والاحتياط في أطراف المعلوم بالإجمال وإن كان حرجيا أو ضرريا ، ولكن وجوبه عقلي ، ليس في المجعولات الشرعية ؛ كي يرتفع برفع موضعه في عالم التشريع . بخلاف ما لو كان المرفوع نفس الحكم الذي نشأ من قبله الحرج والضرر ؛ لأنّهما نشأ من الأحكام المجهولة ، فترتفع فلا يبقى موضوع لحكم العقل بوجوب الاحتياط . وهكذا الأمر بالنسبة إلى الضرر الناشئ من المعاملة الغبنية ، فإنّ الضرر ينشأ من لزوم المعاملة الذي هو حكم شرعي ، لا نفس المعاملة . فحينئذ لا يكون موضوع الحكم ضرريا ، ولكن نفس الحكم يكون ضرريا .
ففي جميع هذه الموارد بناء على ما ذهب إليه صاحب الكفاية قدّس سرّه لا حكومة لقاعدتي لا ضرر ولا حرج على الأدلّة الأوّلية .