يجوّزه حتّى مع عدم المخالفة العملية ، فضلا عمّا يستلزمها كما في المقام .
وثالثا : أنّ عدم حرمة المخالفة القطعية التي يدعيها في المقام هو فيما إذا لم يتمكّن منها عقلا ، لا فيما إذا لم يتمكّن عادة .
وأمّا الوجه الرابع ، الذي ذكره الشيخ الأعظم الأنصاري قدّس سرّه : فإن كان مراده عدم حجّية العلم عند العقلاء إذا كانت الشبهة غير محصورة فالجواب أنّ حجّيته بالنسبة إلى معلومه ذاتية ليست قابلة لتصرّف العقلاء ، كما تقدّم في مبحث حجّية القطع في أوّل هذا الكتاب .
وإن كان مراده : أنّ الأطراف إذا كثرت فبالنسبة إلى كلّ واحد من الأطراف يكون الاحتمال ضعيفا وموهوما ؛ بحيث إنّ العقلاء لا يعتنون به ويرونه في حكم العدم ، كما أنّه في المضارّ الدنيوية لا يعتنون بأطراف ما علم إجمالا ضرره .
كما إذا علموا بأنّ أحد أطعمة السوق مثلا مسموم ، على كثرة أنواعها وأفراد كلّ نوع منها ، فلا يتوقّفون في ارتكاب أطراف ذلك المعلوم بالإجمال .
ففيه أوّلا : أنّ قياس الضرر الأخروي بضرر الدنيوي في غير محلّه ، وتقدّم في شرح قاعدة دفع الضرر الدنيوي أنّ مقطوعه تفصيلا قد يرتكبه العقلاء لدواعي وأغراض ، فضلا عن المحتمل والمشكوك كما في أطراف العلم الإجمالي ، بخلاف الضرر الأخروي فالعقل يحكم بلزوم سدّ باب احتماله وتحصيل المؤمّن .
وثانيا : أنّ كون التكليف موهوما في جميع الأطراف لا يجتمع مع العلم بوجوده بينها . نعم ، يمكن أن يكون في بعض الأطراف موهوما ومظنونا في البعض الآخر ، ومثل ذلك يمكن حصوله في الشبهة المحصورة أيضا .
وثالثا : أنّ ضعف الاحتمال والموهومية له مراتب ، وكلّما كانت الأطراف أكثر فالاحتمال في كلّ طرف من الأطراف أضعف والموهومية أشدّ ، بناء على ما
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 387
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٣٨٧